شرح
إنما الاشكال والكلام فيما إذا قدر المدة والعمل فيما يصلح لكل منهما ، مثل أن
يستأجرها لخياطة ثوب معين ، وتفصيل القول فيه . إن في المقام مسألتين :
إحداهما : فيما إذا كانت المدة مأخوذة ظرفا .
ثانيتهما : فيما إذا كانت المدة مأخوذة على نحو التطبيق .
أما الأولى ، فإن علم سعة المدة لا اشكال في الصحة .
وإن علم عدم السعة ، فإن كان أخذ المدة من قبيل الشرط فسد الشرط لعدم
القدرة ، وبطلت الإجارة بناء على أن الشرط الفاسد مفسد وإلا صحت ، وبه يظهر ما
في اطلاق كلمات القوم من الحكم بالبطلان في هذا الفرض ، مع أن جمعا منهم بنوا على
عدم مفسدية الشرط الفاسد . وإن كانت مأخوذة عنوانا لموضوع الإجارة ، بطلت لعدم
القدرة .
وإن شك في السعة ، ففي الجواهر الحكم بالصحة ، وقيل تبطل الإجارة ، وتردد
فيه المحقق في الشرايع .
واستدل للبطلان بأن استيفاء العمل في المدة قد لا يتفق ، فلا يكون معلوم
القدرة عليه . واستدل في الجواهر للصحة بأن المسلم خروجه من عموم الأدلة معلوم
العجز .
والحق أن يقال : إن أخذ الزمان إن كان على وجه الشرطية ، بطلان الشرط مبني
على بطلان الشرط الغرري ، ثم بطلان الإجارة مبني على القول بمفسدية الشرط
الفاسد . وإن كان مأخوذا عنوانا لموضوع الإجارة بطلت للغرر .
وأما المسألة الثانية ، فإن علم سعة المدة وامكان التطبيق صحت . ودعوى فساد
الشرط لكونه سفهيا ، مندفعة بأن محل الكلام ما لو تعلق غرض عقلائي به ، مع أن
الشرط السفهي لا دليل على بطلانه .