شرح
الرغبات أو المالية لم تصح الإجارة للغرر ، وإلا فلا وجه لبطلان الإجارة سوى الاجماع
المنقول ، وهو مع معلومية مدرك المجمعين ، وذهاب جمع من الأساطين إلى عدم مانعية
الجهل من حيث هو كما تقدم ، لا يصلح لأن يستند إليه في المنع .
ومما ذكرناه ظهر وجه اعتبار تعيين نوع المنفعة ، إذا كانت للعين منافع متعددة .
فهل تصح إجارة الشئ بجميع منافعه مع التعدد ، فيكون المستأجر مخيرا
بينها ، أم لا ؟ وجهان : وقد استدل للثاني بوجهين :
الأول : إن مجموع المنافع مع عدم تعدادها أو معهوديتها بينهما بحيث يكون
بمنزلة التفصيل ، غرر وجهالة واضحة منهية عنها بالاجماع .
وفيه : إن عمدة وجه هذا الايراد أن لكل شخص أو عين منافع خفية يتعذر أو
يتعسر استقصائها .
ولكن يمكن دفعه بأنه إذا ذكر المنافع الظاهرة للشئ ، أو كانت
معهودة بينهما ، جاز ادخال المنافع الخفية في عموم لفظ الجمع تبعا ، ولا يعد ذلك عند
العرف من الغرر والجهل المانع .
الثاني : إن المنافع المتضادة للشئ حيث إنها ليست مقدورة قدرة عرضية ، لأن
اجتماع الضدين ممتنع ، لا تكون مملوكة ملكية عرضية ، إذ قد عرفت أن من شرائط
ملكية المنفعة عند العقلاء القدرة عليها ، وأنه إذا لم تكن المنفعة مقدورة لا تكون مملوكة ،
فالمنافع المتضادة غير مملوكة بالملكية العرضية ، بل هي مملوكة بالملكية البدلية كما تكون
مقدورة بالقدرة البدلية ، وعليه فلا يجوز تمليكها عرضا ولا بدلا للزوم الغرر .
وأجاب عنه جمع منهم المحقق النائيني ره بأن المملوك هو القدر المشترك بين
أنواعها المتضادة والجامع لمراتبها الطولية ، فعقد الإجارة يتعلق بذلك القدر المشترك
بما له من الشمول لمراتب الانتفاع ، ويملك المستأجر ذلك ويتخير في استيفاء أي