تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الصادق ( ع ) — صفحة 42

مساهمون:

ص٤٢
شرح
الرغبات أو المالية لم تصح الإجارة للغرر ، وإلا فلا وجه لبطلان الإجارة سوى الاجماع المنقول ، وهو مع معلومية مدرك المجمعين ، وذهاب جمع من الأساطين إلى عدم مانعية الجهل من حيث هو كما تقدم ، لا يصلح لأن يستند إليه في المنع . ومما ذكرناه ظهر وجه اعتبار تعيين نوع المنفعة ، إذا كانت للعين منافع متعددة . فهل تصح إجارة الشئ بجميع منافعه مع التعدد ، فيكون المستأجر مخيرا بينها ، أم لا ؟ وجهان : وقد استدل للثاني بوجهين : الأول : إن مجموع المنافع مع عدم تعدادها أو معهوديتها بينهما بحيث يكون بمنزلة التفصيل ، غرر وجهالة واضحة منهية عنها بالاجماع . وفيه : إن عمدة وجه هذا الايراد أن لكل شخص أو عين منافع خفية يتعذر أو يتعسر استقصائها . ولكن يمكن دفعه بأنه إذا ذكر المنافع الظاهرة للشئ ، أو كانت معهودة بينهما ، جاز ادخال المنافع الخفية في عموم لفظ الجمع تبعا ، ولا يعد ذلك عند العرف من الغرر والجهل المانع . الثاني : إن المنافع المتضادة للشئ حيث إنها ليست مقدورة قدرة عرضية ، لأن اجتماع الضدين ممتنع ، لا تكون مملوكة ملكية عرضية ، إذ قد عرفت أن من شرائط ملكية المنفعة عند العقلاء القدرة عليها ، وأنه إذا لم تكن المنفعة مقدورة لا تكون مملوكة ، فالمنافع المتضادة غير مملوكة بالملكية العرضية ، بل هي مملوكة بالملكية البدلية كما تكون مقدورة بالقدرة البدلية ، وعليه فلا يجوز تمليكها عرضا ولا بدلا للزوم الغرر . وأجاب عنه جمع منهم المحقق النائيني ره بأن المملوك هو القدر المشترك بين أنواعها المتضادة والجامع لمراتبها الطولية ، فعقد الإجارة يتعلق بذلك القدر المشترك بما له من الشمول لمراتب الانتفاع ، ويملك المستأجر ذلك ويتخير في استيفاء أي
فقه الصادق ( ع ) — صفحة 42 | السيد محمد صادق الروحاني