شرح
إذ الضامن إذا ألزم بالقيمة مع تعذر المثل ، لم يعتد عليه أزيد مما اعتدى .
وتفصيل الكلام في ذلك كله موكول إلى محله .
وعرفت مما ذكرناه أنه وقع الخلاف بينهم في أن العبرة في قيمة المثل المتعذر
بقيمة أي يوم ، والوجوه المحتملة التي بعضها أقوال خمسة عشر ، إلا أن ما أمكننا ذكر
الوجه له عشرة . ومنشأ الخلاف الاختلاف في أمرين :
أحدهما : إن المدار في القيمي على قيمة يوم الغصب ، أو قيمة يوم التلف ، أو
أعلى القيم من يوم الأخذ إلى يوم الدفع ، أو الأعلى من يوم الأخذ إلى يوم التلف ؟
ثانيها : إنه بناء على الانتقال إلى القيمة ، هل العين تصير قيمية ، أو القدر
المشترك بينهما يكون قيميا ؟ وحيث إن المختار عندنا في القيميات أن العبرة إنما هي
بقيمة يوم الدفع ، وعرفت آنفا أن العين المتعذر مثلها تصير قيمية ، وعرفت سابقا أنه
في موارد الضمان مطلقا تكون العين في العهدة إلى زمان الأداء ، فلا محالة يكون المدار
في المثل المتعذر مثله على قيمة يوم الدفع . وأما سائر الأقوال ومداركها فمذكورة في
كتاب البيع مفصلا ، وذكرنا هناك أنه لا فرق بين التعذر البدوي والطارئ كما بينا
الميزان في معرفة قيمة المثل ، والمراد من الاعواز والتعذر .
وإذا كانت قيمة المثل في بلد المطالبة مخالفة لقيمته في بلد التلف ، فهل الاعتبار
ببلد المطالبة كما في المتن ، أو ببلد التلف ، أو يتخير المالك في التعيين ، أو يتخير الضامن
فيه ؟ وجوه .
الظاهر أن المسألة تابعة لمسألة مطالبة المثل مع عدم تعذره ، وقد بينا في محله
أن الأظهر جواز المطالبة في كل مكان شاء المالك ، وعليه فالعبرة في المقام ببلد المطالبة .
ثم إنه بعد ما عرفت من أن التالف إذا تعذر مثله يصير قيميا ، يظهر أنه لو
دفع القيمة في المثل المتعذر مثله ثم تمكن من المثل لا يعود المثل إلى ذمته .