تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الصادق ( ع ) — صفحة 436

مساهمون:

ص٤٣٦
شرح
إذ الضامن إذا ألزم بالقيمة مع تعذر المثل ، لم يعتد عليه أزيد مما اعتدى . وتفصيل الكلام في ذلك كله موكول إلى محله . وعرفت مما ذكرناه أنه وقع الخلاف بينهم في أن العبرة في قيمة المثل المتعذر بقيمة أي يوم ، والوجوه المحتملة التي بعضها أقوال خمسة عشر ، إلا أن ما أمكننا ذكر الوجه له عشرة . ومنشأ الخلاف الاختلاف في أمرين : أحدهما : إن المدار في القيمي على قيمة يوم الغصب ، أو قيمة يوم التلف ، أو أعلى القيم من يوم الأخذ إلى يوم الدفع ، أو الأعلى من يوم الأخذ إلى يوم التلف ؟ ثانيها : إنه بناء على الانتقال إلى القيمة ، هل العين تصير قيمية ، أو القدر المشترك بينهما يكون قيميا ؟ وحيث إن المختار عندنا في القيميات أن العبرة إنما هي بقيمة يوم الدفع ، وعرفت آنفا أن العين المتعذر مثلها تصير قيمية ، وعرفت سابقا أنه في موارد الضمان مطلقا تكون العين في العهدة إلى زمان الأداء ، فلا محالة يكون المدار في المثل المتعذر مثله على قيمة يوم الدفع . وأما سائر الأقوال ومداركها فمذكورة في كتاب البيع مفصلا ، وذكرنا هناك أنه لا فرق بين التعذر البدوي والطارئ كما بينا الميزان في معرفة قيمة المثل ، والمراد من الاعواز والتعذر . وإذا كانت قيمة المثل في بلد المطالبة مخالفة لقيمته في بلد التلف ، فهل الاعتبار ببلد المطالبة كما في المتن ، أو ببلد التلف ، أو يتخير المالك في التعيين ، أو يتخير الضامن فيه ؟ وجوه . الظاهر أن المسألة تابعة لمسألة مطالبة المثل مع عدم تعذره ، وقد بينا في محله أن الأظهر جواز المطالبة في كل مكان شاء المالك ، وعليه فالعبرة في المقام ببلد المطالبة . ثم إنه بعد ما عرفت من أن التالف إذا تعذر مثله يصير قيميا ، يظهر أنه لو دفع القيمة في المثل المتعذر مثله ثم تمكن من المثل لا يعود المثل إلى ذمته .