شرح
التالف بعد المثل ، هو القيمة من الأثمان ، لأن غيرها مشتمل على خصوصيات غير
متمولة مغايرة لخصوصيات التالف ، ومعلوم أن غير المشتمل على الخصوصيات المغايرة
أقرب من المشتمل عليها .
وفي المقام وجوه أخر ذكرناها في كتاب البيع فراجع ، كما أنه ذكرنا هناك جملة
من الفروع من قبيل أنه إذا لم يوجد المثل إلا بأكثر من ثمن المثل ، وما لو سقط المثل
عن المالية أو نقصت قيمتها ، ونحوهما .
حكم ما لو تعذر المثل في المثلي
الثالث : لو تعذر المثل في المثلي ، لا خلاف في وجوب رد قيمته ، لما بيناه من أن الشئ إذا لم يكن مثله كثيرا مبذولا فهو قيمي ، من غير فرق بين التعذر في جميع الأعصار أو في عصر واحد ومن باب الاتفاق ، فالمثلي المتعذر مثله قيمي ، فللمالك مطالبة القيمة لأنه حقه . ولأن للعين جهات ثلاثا - الخصوصية الشخصية ، والخصوصية النوعية ، والحيثية المالية - فمقتضى الأدلة وجوب رد جميعها على الأخذ ، فكما أنه إذا امتنع رد الخصوصية الشخصية لم يسقط وجوب رد الجهتين الأخيرتين ، كذلك إذا امتنع رد الخصوصية النوعية لم يكن وجه لسقوط الجهة الثالثة ، فيجب رد القيمة من هذه الجهة . ويعضدهما أن منع المالك ظلم ، والزام الضامن بالمثل منفي بالتعذر ، فتجب القيمة جمعا بين الحقين ، والآية الكريمة ( فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم ) ( 1 ) .هامش
( 1 ) سورة البقرة : آية 195 .