شرح
الأمثلة المتقدمة ، فيجب رد القيمة دون العين ، بل هي تصير برد البدل ملكا للغاصب .
وأما ما اشتهر من أن الغاصب يؤخذ بأشق الأحوال ، فلم أظفر بما يكون مأخذا
صحيحا له ، كي يقال إنه يقتضي وجوب رد العين مع رد القيمة .
بدل الحيلولة
بقي في المقام فرعان : أحدهما : ما إذا تعذر ايصال المال إلى صاحبه ، ولم يكن بحيث يصدق عليه التالف ، فهل يلزم على الغاصب دفع البدل وهو المسمى عندهم ببدل الحيلولة ، أم لا يجب ذلك ؟ وتنقيح القول فيه في جهات . الأولى : في الدليل على الضمان ، بمعنى لزوم دفع البدل ، وقد استدل له بوجوه . 1 - قاعدة نفي الضرر ( 1 ) بدعوى أن صبر المالك إلى حين الوصول إليه ضرر عليه ، فجاز له إلزام الغاصب بالبدل . وفيه : أن قاعدة نفي الضرر قد مر أنها لا تصلح لاثبات الضمان . 2 - قاعدة على اليد ( 2 ) بدعوى أن أداء العين كما يكون بأداء بدلها عند تلفها ، يكون بأداء بدل الحيلولة . وفيه : أن مفاد حديث على اليد إن كان هو اشتغال الذمة بالقيمة عند التلف ، فعدم دلالته على الضمان ببدل الحيلولة واضح . وإن كان مفاده بقاء العين في العهدة إلىهامش
( 1 ) الوسائل - باب 12 من احياء الموات وباب 17 من أبواب الخيار .
( 2 ) كنز العمال ج 5 ص 257 وسنن البيهقي ج 6 ص 90 .