شرح
الضامن من الرد .
ثم إن مورده ما إذا كان التعذر لعارض خارجي ، وأما إذا كان ذلك من جهة
أن رد العين مستلزم لخروجها عن المالية ، كالخيط المغصوب الذي خيط به الثوب ، إذ
قد يكون اخراجه من الثوب موجبا لتلفه ، فلا يكون موردا له ، وبذلك ظهر ما في
استدلال صاحب الجواهر ، لوجوب البدل في المثال بالحيلولة .
ولا يعتبر فيه سوى ما ذكر ، وعليه فصوره أربع - سوى الصورة الملحق فيها
المال بالتلف - : إذ ربما يرجى فيها التمكن من العين قريبا ، وربما يرجى بعد مضي
مدة طويلة . وعلى التقديرين ، أما أن يتعذر على الغاصب إعادة العين وإنما يرجى أن
تعود بنفسها كطائر اعتاد العود ، وأما أن لا يتعذر . وعلى القول بثبوت بدل الحيلولة
يثبت في جميع هذه الصور ، ولا وجه لتخصيصه بما إذا كان يرجى التمكن بعد مدة طويلة .
نعم ، إذا كان زمان التعذر يسيرا جدا لا يكون مشمولا ، لما تقدم من الأدلة .
الجهة الثالثة : في بيان أن التعذر الموضوع لهذا الحكم ، هل هو التعذر المسقط
للتكليف برد العين أو الأعم منه ومن التعذر العرفي فيه ؟ وجهان .
قد استدل للأول بأصالة عدم تسلط المالك على أزيد من إلزامه برد العين
الذي كان قبل التعذر ، خرج عن ذلك ما إذا تعذر بالتعذر المسقط للتكليف . وبأنه مع
عدم التعذر المسقط يكون مكلفا برد العين ، ولا يجتمع التكليف برد العين والبدل .
وفيهما نظر . أما الأول فلأن الأدلة التي أقاموها على ثبوت بدل الحيلولة
مقتضى اطلاقها ثبوته في مورد التعذر العرفي أيضا ، ومعه لا مورد للرجوع إلى الأصل .
وأما الثاني فلأن مورد التكليف بالبدل زمان الاشتغال بالمقدمات ، ومورد
التكليف برد العين هو زمان ما بعد المقدمات .
ولكن الحق في المقام هو التفصيل بين كون زمان الاشتغال بالمقدمات قصيرا