شرح
وخبر عبد العزيز بن محمد الدراوردي عن أبي عبد الله عليه السلام عمن أخذ
أرضا بغير حقها وبنى فيها ، قال عليه السلام : يرفع بنائه ويسلم التربة إلى صاحبها
ليس لعرق ظالم حق ( 1 ) ثم قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله من أخذ رضا بغير
حق كلف أن يحمل ترابها إلى المحشر ( 2 ) ونحوها غيرها .
لا خلاف في أن المراد بالرد في هذا الباب هو الاقباض والتسليم إلى مالكه ،
ولا يكفي التخلية بين المال وصاحبه كما في باب الوديعة ، إذ كما أن كون المال تحت
سلطنة الغاصب واستيلائه في غير محله فلا بد من ايصاله إلى محله ، كذلك كونه عنده
خارجا يكون في غير محله فلا بد من ايصاله إليه بالاقباض ، وخبر عبد العزيز أيضا
يشهد به ، بل لعل الظاهر من الرد والمفهوم عرفا منه ذلك .
كما لا خلاف في أنه يجب الرد وإن تعسر واستلزم ذهاب مال الغاصب -
كالخشبة المستدخلة في البناء واللوح والسفينة والخيط في الثوب وما شاكل - بلا خلاف
فيه ، لاطلاق بعض ما مر وصراحة آخر . نعم ، في خصوص ما لو كان المغصوب بحيث
لو أريد رده لزم منه عدم بقاء القيمة والمالية له - كالصبغ إذا صبغ ثوب به ، والجص
في البناء ، والخيط إذا خيط به الثوب ، وما شاكل - اشكال واختلاف بين الأصحاب ،
وفيه أقوال :
1 - وجوب الرد مع رد تمام القيمة ، اختاره في المسالك وغيرها .
2 - عدم وجوبه بل يجب رد القيمة خاصة ، اختاره المصنف ره ، ولعله المشهور .
3 - صيرورة ذلك الشئ مشتركا بين الغاصب والمغصوب منه .
هامش
( 1 ) الوسائل باب 3 من كتاب الغصب حديث 1 .
( 2 ) الوسائل باب 3 من كتاب الغصب حديث 2 .