شرح
الاختصاص بالنسبة إليها لمن هي تحت يده من جهة الحيازة أو كون أصلها له ، لأن
عليه بناء العرف والعقلاء ، ولم يرد من الشارع الأقدس نهي عن ذلك ، بل لا يبعد
دعوى سيرة المتشرعة عليه سيرة مستمرة إلى زمان المعصوم عليه السلام ، فثبوت
الضمان لا كلام فيه ، لعموم على اليد ، وقاعدة الاتلاف ، والاجماع . ولعله إلى ذلك نظر
الإسكافي حيث قال : إنه يحكم له بقيمتها خلا ، لأن له حق اليد فكان عليه الضمان .
وعلى التقديرين لا فرق بين كونها للمسلم أو للذمي .
وثالثة نقول إنها ليست بما من جهة أنه لا يجوز شرب الذمي إياها ، بل غاية
ما ثبت بالدليل أنه لو استتر بالشرب لا يحد ، أو أنه لا يكفي في انتزاع المالية ذلك
ولا القابلية لأن تصير خلا ، فالظاهر حينئذ عدم الضمان فإنه بلحاظ المالية ، من غير
فرق على هذا أيضا بين كونها للذمي أو المسلم .
وأما الثاني ، فقد مر في الجزء الرابع عشر من هذا الشرح أن مقتضى الجمع بين
النصوص ( 1 ) المختلفة الواردة في الخنزير ، هو جواز بيعه للذمي ، وعدم جواز البيع من المسلم ،
وذلك - بضميمة ما مر من جواز أكل الذمي لحمه ، وأن له غير الأكل منافع محللة أخر ،
هي الانتفاع بجلده وشعره ، بل بلحمه في غير الأكل - كاف في البناء على أنه مال
وملك ، سيما وقد دل الدليل ( 2 ) على جواز بيع شعره مطلقا . وعليه فلو أتلفه متلف ، أو
تلف تحت يده العادية ، يكون ضامنا .
فالمتحصل مما ذكرناه أن الأظهر هو الضمان ، ولو كان الخمر والخنزير للمسلم .
نعم ، لا بد من تقويمهما على إلغاء جهة أكل المسلم وشربه إياهما ، أو إلغاء الجهتين
مطلقا ، وبهذا الاعتبار ينقص قيمتها . هذا ما تقتضيه القواعد ، فإن ثبت اجماع على
هامش
( 1 ) الوسائل باب 57 و 58 و 60 و 61 من أبواب ما يكتسب به .
( 2 ) الوسائل باب 57 و 58 و 60 و 61 من أبواب ما يكتسب به .