إلا أن يكون صغيرا وإلا أجرة الصانع لو منعه عنها ،
شرح
باب الضمان ، من اليد والاتلاف والاستيفاء كما مر . نعم ، لو أصابه تلف من قبل
الغاصب من نحو الجناية على نفسه أو طرفه ضمنه اجماعا ، كما يأتي في كتاب الديات .
وفي غير هذه الصورة عدم الضمان اجماعي في الكبير مطلقا ، والصغير إذا كان تلفه
بالموت الطبيعي ، ولو كان التلف لا بسبب الغاصب ولا من قبل الله تعالى - كالموت بلذع
الحية أو افتراس السبع ونحو ذلك - ففيه قولان ، أحدهما الضمان ، وإليه أشار المصنف
ره بقوله ( إلا أن يكون صغيرا ) . وعن الشيخ في المبسوط والمصنف في المختلف
والشهيد في الدروس وغيرهم في غيرها اختياره .
واستدل له بأنه سبب التلف ، وأن الصغير لا يستطيع دفع المهلكات عن
نفسه وعروضها ، وبخبر وهب عن جعفر عن أبيه عليهما السلام : إن عليا عليه السلام :
كأن يقول : من استعار عبدا مملوكا لقوم فعيب فهو ضامن ، ومن استعار حرا صغيرا
فعيب ضمن ( 1 ) بناء على أن الاستعارة أهون من الغصب .
وأورد على الأول في محكي التذكرة بقوله : إن تعليلهم المشار إليه غير صالح
للحجية وتخصيص أصالة البراءة القطعية . على الثاني : وبأنه ضعيف السند غير معمول
به على اطلاقه ، ولذا ذهب جماعة إلى عدم الضمان .
والحق : أن هذه المسألة لا بد وأن تعنون في كتاب الديات في مباحث الجنايات ،
وغير مربوطة بمسائل الغصب ، لأن الحر لا يتعلق به الغصب ، والحق فيها أنه بين أخذ
الغاصب للحر كبيرا كان أو صغيرا إن لم يكن فعل فاعل مختار فاصلة ضمن وإلا فلا ،
وتمام الكلام موكول إلى محله .
( و ) كذا لا يضمن ( أجرة الصانع لو منعه عنها ) إن لم يكن أجيرا وإلا
هامش
( 1 ) الوسائل باب 1 من أبواب كتاب العارية حديث 11 .