ولا يضمن الحر
شرح
غير العقود الصحيحة من موارد الضمان يكون في عهدة من وضع يده عليه ، فإذا فرض
تعدد الأيدي تكون العين الواحدة في عهدة كل من أصحابها ، ولكن حيث إن معنى
كون شئ واحد في عهدات متعددة خروج كل منهم عن عهدته ، ومن المعلوم أن
الشئ الواحد ليس له إلا تدارك واحد ، كان لازم ذلك تسلط المالك على مطالبة كل
منهم الخروج عن عهدته ، ومع التلف يستحق على واحد منهم البدل على البدل ، فإذا
استوفى العين أو عوضها من أحدهم سقط عهدة الباقين .
ثم إن قرار الضمان إنما يكون على من تلف المال في يده . واجمال وجهه : إن
الغاصب الأول وضع يده على مال الغير فنفس العين تثبت في عهدته ، والغاصب الثاني
وضع يده على ما ثبت في عهدة الغير ، فهو يضمن المال المتصف بهذا الوصف وتثبت
العين بهذه الخصوصية في ذمته . فإذا تلف المال وأدى الغاصب الأول عوضه فله أن
يرجع إلى الغاصب الثاني ، فإن ذلك لازم ضمانه للمال الذي له بدل ، الذي مرجعه إلى
ضمان واحد من البدل والمبدل على سبيل البدل ، فعليه أن يدفع إلى الأول ، ويكون ما
يدفعه إليه تداركا لما استقر تداركه في ذمة الأول . وبه يظهر وجه عدم رجوع الثاني
إلى الأول لو أدى العوض إلى المالك . وقد مر تفصيل القول فيه وفي الاشكالات الواردة
ونقدها والفروع المتفرعة في كتاب البيع في الجزء السادس عشر من هذا الشرح ، وإنما
الغرض في المقام الإشارة إلى ما هو الوجه في ذلك .