ولو غصب من الغاصب تخير المالك في الاستيفاء ممن شاء
شرح
فالمتحصل أن قاعدة الاحترام أيضا لا تثبت الضمان .
ومنها : إن الاتلاف المضمن أعم من اعدام الموجود والمنع من الوجود .
إذا عرفت هذه الأمور ، فاعلم أنه في الفرع الأول يمكن القول بالضمان ، أي
ضمان الأصل لو تلفت الدابة ، وضمان منفعتها الفائتة .
أما الأول فلأنه يصدق أنه بمنع المالك من إمساك الدابة أتلفها عليه ، فمقتضى
قاعدة الاتلاف هو الضمان ، وبه يظهر وجه ضمان منفعتها ، فإن منع المالك من إمساك
الدابة كحبس العين ومنع مالكها عن الانتفاع بها اتلاف لمنافعها عرفا . وما قيل في
وجه عدم ضمان المنفعة غير المستوفاة سيظهر في بعض المباحث الآتية عدم تماميته ،
وأن الحق ضمانها .
وأما في الفرع الثاني فكما أفاده الأظهر عدم الضمان ، لأن عمل الحر ليس ملكا
له كي تشمله قاعدة من أتلف مال الغير ، والفرض أنه ليس تحت اليد ولا استوفاه .
وقاعدتا لا ضرر والاحترام لا تدلان على الضمان ، فلا موجب للضمان والأصل عدمه ،
وسيأتي تمام الكلام فيه .