تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الصادق ( ع ) — صفحة 418

مساهمون:

ص٤١٨
شرح
الفعل كان معناه أنه لا يعاقب عليه فيستفاد منه الحلية التكليفية ، وإذا نسب إلى المال كما في المقام كان معناه ما لا خسارة من قبله ، فمعنى لا يحل في المقام أنه مع عدم رضا المالك يكون المال مما له تبعة وخسارة وعوض . وفيه أولا : إن ظاهر هذا التركيب في نفسه إرادة الحكم التكليفي ويقدر التصرف ، كما مر في المسألة الأولى . وثانيا : إن حمل الحلية على الوضعية لا يلائم مع حرف المجاوزة في قوله : إلا عن طيب نفسه ، فإن ظاهره صدور شئ عن الطيب ، فيكون ظاهره حلية التصرف عن الرضا . مع أنه لو تم دلالته على الضمان ، يكون مختصا بالمنافع المستوفاة ، ولا يدل على الضمان في المنافع غير المستوفاة والعمل . وأما حديث : حرمة ماله كحرمة دمه ، فتقريب الاستدلال به أن الحرمة إنما نسبت إلى المال ، وظاهر ذلك إرادة احترام المال من حيث إنه مال ، واحترامه كذلك أنما يكون بالمعاملة معه معاملة ماله مالية يتداركها ، فعدم تدارك ماليته معناه معاملة الهدر معه ، فرعاية ماليته رده أو رد عوضه لو تلف . وفيه أولا : إن ظاهره ولو بقرينة السياق إرادة الحرمة التكليفية منه ، فإن قبله هكذا : سباب المؤمن فسوق ، وقتاله كفر ، وأكل لحمه معصية . فيكون المراد من حرمة ماله بواسطة تنظيره بحرمة دمه ، شدة العقوبة المعبر عنها بالكفر . وثانيا : إنه لا يشمل المنافع غير المستوفاة والعمل غير العائد نفعه إليه . وثالثا : إن الظاهر منه من جهة إضافة المال إلى المؤمن إرادة رعاية مالكيته ، وهي لا تقتضي أزيد من عدم التصرف فيه بلا رضاه ، لا تداركه لو تلف . وأما حديث : لا يصلح ذهاب حق أحد ، فلا يدل على الضمان ، لأن الكلام إنما هو في ثبوت الحق في المقام ، والحكم لا يصلح لاثبات موضوعه .
فقه الصادق ( ع ) — صفحة 418 | السيد محمد صادق الروحاني