شرح
الفعل كان معناه أنه لا يعاقب عليه فيستفاد منه الحلية التكليفية ، وإذا نسب إلى المال
كما في المقام كان معناه ما لا خسارة من قبله ، فمعنى لا يحل في المقام أنه مع عدم
رضا المالك يكون المال مما له تبعة وخسارة وعوض .
وفيه أولا : إن ظاهر هذا التركيب في نفسه إرادة الحكم التكليفي ويقدر
التصرف ، كما مر في المسألة الأولى .
وثانيا : إن حمل الحلية على الوضعية لا يلائم مع حرف المجاوزة في قوله : إلا
عن طيب نفسه ، فإن ظاهره صدور شئ عن الطيب ، فيكون ظاهره حلية التصرف
عن الرضا . مع أنه لو تم دلالته على الضمان ، يكون مختصا بالمنافع المستوفاة ، ولا يدل
على الضمان في المنافع غير المستوفاة والعمل .
وأما حديث : حرمة ماله كحرمة دمه ، فتقريب الاستدلال به أن الحرمة إنما
نسبت إلى المال ، وظاهر ذلك إرادة احترام المال من حيث إنه مال ، واحترامه كذلك أنما يكون بالمعاملة معه معاملة ماله مالية يتداركها ، فعدم تدارك ماليته معناه معاملة
الهدر معه ، فرعاية ماليته رده أو رد عوضه لو تلف .
وفيه أولا : إن ظاهره ولو بقرينة السياق إرادة الحرمة التكليفية منه ، فإن قبله
هكذا : سباب المؤمن فسوق ، وقتاله كفر ، وأكل لحمه معصية . فيكون المراد من حرمة
ماله بواسطة تنظيره بحرمة دمه ، شدة العقوبة المعبر عنها بالكفر .
وثانيا : إنه لا يشمل المنافع غير المستوفاة والعمل غير العائد نفعه إليه .
وثالثا : إن الظاهر منه من جهة إضافة المال إلى المؤمن إرادة رعاية مالكيته ،
وهي لا تقتضي أزيد من عدم التصرف فيه بلا رضاه ، لا تداركه لو تلف .
وأما حديث : لا يصلح ذهاب حق أحد ، فلا يدل على الضمان ، لأن الكلام إنما
هو في ثبوت الحق في المقام ، والحكم لا يصلح لاثبات موضوعه .