شرح
أم كان ناشئا من نفسه ، كلزوم البيع الغبني - : أنه لا يصح الاستدلال بالقاعدة في
المقام ، من جهة أن حديث لا ضرر إنما يدل على نفي الحكم الناشئ من قبله الضرر ،
وأن الضرر يكون منفيا في عالم التشريع ، ولا يدل على تدارك الضرر المتحقق من غير
جهة الحكم الشرعي ، فلو تضرر أحد في تجارته مثلا لا يجب على المسلمين تدارك
ضرره ، وهذا من الوضوح بمكان .
وفي المقام إذا حكم الشارع بالضمان ، فإنما يكون من جهة لزوم تدارك الضرر
المفروض وجوده بالتلف لا من جهة نفي الضرر ، فالحديث لا يثبت ذلك . مع أن
الحديث لو كان مثبتا للزوم التدارك ، لما كان وجه للزوم التدارك على شخص خاص
لو لم ينتفع به ولا أتلفه ، فليكن سد ضرره من بيت المال . فالانصاف أن قاعدة نفي
الضرر لا تفي باثبات المطلب .
قاعدة الاحترام
ومنها : أنه قد يستدل على الضمان في هذا الباب بقاعدة احترام مال المسلم الثابتة ، بما دل على أنه لا يحل مال امرئ مسلم إلا بطيب نفسه ( 1 ) وقوله صلى الله عليه وآله : حرمة ماله كحرمة دمه ( 2 ) وقوله عليه السلام : لا يصلح ذهاب حق أحد ( 3 ) . نقريب دلالة الأول على الضمان أن الحلال هو ما لا تبعة له ، فإذا نسب إلىهامش
( 1 ) الوسائل باب 3 من أبواب مكان المصلي حديث 1 - و 3 - المستدرك ج 1 - ص 212 والوسائل باب
1 من أبواب القصاص في النفس حديث 3 .
( 2 ) الوسائل باب 3 - من أبواب القصاص في النفس حديث 3 .
( 3 ) الوسائل باب 40 من أبواب الشهادات حديث 1 و 4 .