ولو منع المالك من إمساك الدابة المرسلة ، أو من القعود على بساطه ،
لم يضمن
شرح
منع المالك من أخذ ماله
الثالثة : ( ولو منع المالك من إمساك الدابة المرسلة ، أو من القعود على
بساطه ، لم يضمن ) كما صرح به جماعة . وتنقيح القول في المقام يقتضي بيان أمور :
منها : إن عمل الحر مال ، إذ المالية من الأمور لاعتبارية ، وتعتبر للشئ من
جهة كونه مما يرغب ويميل إليه النوع ، أو أن نظام الاجتماع يتوقف عليه ، ومن المعلوم
أن عمل الحر مال بهذا المعنى ، غاية الأمر لا يكون ملكا للعامل ولا لغيره إلا بوقوع
المعاوضة عليه ، فحينئذ يصير ملكا لمن جعل له .
ومنها : أن الضمان لا بد وأن يكون لليد ، أو الاتلاف ، أو الاستيفاء ، ومع عدم
هذه الأسباب لا ضمان .
وأما قاعدة لا ضرر التي يستدل بها في هذه المقامات كثيرا للضمان ، فهي لا
تصلح لاثباته ، فإن غاية ما يمكن أن يقال في تقريب الاستدلال بها : أن حكم الشارع
بعدم الضمان ضرري على المالك أو على من منع من العمل ، فينتفي بحديث نفي
الضرر ( 1 ) فيحكم بالضمان .
وفيه أنه - بعد تسليم مبنيين اللذين عليهما بنى الشيخ الأعظم في محله ، وهما
أساس الاستدلال في المقام : أحدهما أن المنفي بحديث لا ضرر ليس خصوص
الأحكام الوجودية المجعولة ، بل كل ما هو من الاسلام وجوديا كان أو عدميا . ثانيهما :
إن مدلول الحديث نفي الحكم الناشئ من قبله الضرر ، كان الضرر ناشئا من متعلقه
هامش
( 1 ) الوسائل باب 12 من كتاب احياء الموات حديث 2 - وباب 17 من أبواب الخيار .