تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الصادق ( ع ) — صفحة 410

مساهمون:

ص٤١٠
شرح
وفيه : أنه ليس المراد بالأخذ الأخذ بالجارحة الخاصة ، بل الأخذ كناية عن الاستيلاء على الشئ ، والتعبير عنه بالأخذ باليد من جهة كونه لازما غالبيا له ، والأخذ بهذا المعنى يصدق بالإضافة إلى المنافع ، إذ الاستيلاء على المنفعة إنما يتحقق بالاستيلاء على العين ، وإن لم يستوف المنفعة ولم تكن العين مضمونة ، فإن المنفعة عبارة عن الحيثية القائمة بالعين الموجودة بوجودها على نحو وجود المقبول بوجود القابل ، فمنفعة الدابة قابيلتها للركوب ، ومنفعة الدار قابليتها لأن يسكن فيها ، وهذه القابلية من مراتب وجود العين ، والاستيلاء على العين استيلاء عليها بجميع شؤونها ومراتب وجودها ، ومنها القابلية للانتفاع . ثانيهما : ما أفاده المحقق الأصفهاني ره ، وهو عدم صدق التأدية في المنافع ، فإن ظاهر قوله : حتى تؤدي ، كون عهدة المأخوذ مغياة بأداء نفس المأخوذ ، والمنافع لتدرجها في الوجود لا أداء لها بعد أخذها في حد ذاتها . وفيه : إن الغاية في الخبر ليس أداء شخص ما أخذ ، وإلا بقي الضمان في صورة التلف وأداء العوض لعدم تحقق أداء الشخص ، بل المراد منها أعم من أداء الشخص وأداء العوض غاية الأمر بنحو الطولية ، فإذا كانت العين موجودة لا يرتفع الضمان إلا بأداء شخصها ، وفي صورة التلف يرتفع بأداء عوضها ، والمنافع وإن لم يمكن ردها إلا أنه يمكن رد عوضها . هذا كله مضافا إلى أنه يمكن أن يقال : إنه وإن سلم اختصاص النبوي بالأعيان وعدم شموله للمنافع ، إلا أن الاستيلاء على العين وأخذها له أحكام منها ضمان منافعها . فالمتحصل أن الحديث يدل على ثبوت الضمان بمجرد الاستيلاء على مال الغير عينا ومنفعة .