شرح
وفيه : أنه ليس المراد بالأخذ الأخذ بالجارحة الخاصة ، بل الأخذ كناية عن
الاستيلاء على الشئ ، والتعبير عنه بالأخذ باليد من جهة كونه لازما غالبيا له ،
والأخذ بهذا المعنى يصدق بالإضافة إلى المنافع ، إذ الاستيلاء على المنفعة إنما يتحقق
بالاستيلاء على العين ، وإن لم يستوف المنفعة ولم تكن العين مضمونة ، فإن المنفعة عبارة
عن الحيثية القائمة بالعين الموجودة بوجودها على نحو وجود المقبول بوجود القابل ،
فمنفعة الدابة قابيلتها للركوب ، ومنفعة الدار قابليتها لأن يسكن فيها ، وهذه القابلية
من مراتب وجود العين ، والاستيلاء على العين استيلاء عليها بجميع شؤونها ومراتب
وجودها ، ومنها القابلية للانتفاع .
ثانيهما : ما أفاده المحقق الأصفهاني ره ، وهو عدم صدق التأدية في المنافع ، فإن
ظاهر قوله : حتى تؤدي ، كون عهدة المأخوذ مغياة بأداء نفس المأخوذ ، والمنافع
لتدرجها في الوجود لا أداء لها بعد أخذها في حد ذاتها .
وفيه : إن الغاية في الخبر ليس أداء شخص ما أخذ ، وإلا بقي الضمان في صورة
التلف وأداء العوض لعدم تحقق أداء الشخص ، بل المراد منها أعم من أداء الشخص
وأداء العوض غاية الأمر بنحو الطولية ، فإذا كانت العين موجودة لا يرتفع الضمان
إلا بأداء شخصها ، وفي صورة التلف يرتفع بأداء عوضها ، والمنافع وإن لم يمكن ردها
إلا أنه يمكن رد عوضها . هذا كله مضافا إلى أنه يمكن أن يقال : إنه وإن سلم
اختصاص النبوي بالأعيان وعدم شموله للمنافع ، إلا أن الاستيلاء على العين
وأخذها له أحكام منها ضمان منافعها .
فالمتحصل أن الحديث يدل على ثبوت الضمان بمجرد الاستيلاء على مال الغير
عينا ومنفعة .