شرح
منها : إن حمله على إرادة التكليف منه ، مستلزم لجعل الظرف لغوا ويقدر يجب
ونحوه ، بخلاف ما لو حمل الحديث على الوضع كما لا يخفى ، وهو خلاف الظاهر .
ومنها : أنه يستدعي تقدير فعل من الأفعال من قبيل رده أو حفظه ، وهذا
التقدير أيضا خلاف الظاهر .
ومنها : أن تقدير الرد ليدل الحديث على وجوب رد المال إلى صاحبه لا يناسب
الغاية ، إذ يكون مفاده حينئذ أنه يجب الرد إلى أن يتحقق الرد ، فتكون الغاية تحديدا
للموضوع وهو بعيد في الغاية . ولا يناسب أيضا إرادة دفع البدل ، إذ مع امكان الغاية
لا يجب دفع البدل ، ومع عدم امكانها لا غاية كي يفي بها . فالمتعين حمل الحديث على
الوضع .
وهل المراد منه في الحديث هو الضمان بالقوة وهو كون دركه عليه مع تلفه كما
هو المنسوب إلى المشهور ، أم هو بمعنى دخول المأخوذ في العهدة ، وللعهدة آثار تكليفية
ووضعية من حفظه وأدائه مع التمكن وأداء بدله لو تلف مما اختاره بعض مشايخنا
العظام ؟ وجهان .
أقواهما الثاني ، لأن ما قبل الغاية من جهة كونه مغيا بالأداء ، لا بد
وأن يكون أمرا ثابتا فعليا مستمرا إلى أن يتحقق الأداء ، وهذا ينطبق على الوجه
الثاني ، وأما على الأول فلا أمر مستمر إلى حال الأداء ما لم يتلف .
وقد يقال : إن الحديث مختص بالاستيلاء على الأعيان ، ولا يشمل الاستيلاء
على المنافع والأعمال ، وحيث إنه يترتب على ذلك آثار مهمة في المسائل الآتية ، فلا بد من تنقيحه . وقيل في وجه الاختصاص أمران :
أحدهما : ما أفاده الشيخ الأعظم ره ، وهو عدم صدق الأخذ بالإضافة إلى
المنافع .