ويتولى الولي التعريف لو التقط الطفل أو المجنون ،
شرح
من التقاط الصبي والمجنون . ومنهم من اكتفى بأحد الأمرين ، فجوز التقاط الصبي .
ومنهم من اعتبر الأمرين ، فلم يجوز التقاط واحد منهم .
والحق أن يقال : إن اعتبار الأمانة في الملتقط وكونه أهلا للائتمان لا وجه له
أصلا ، إذا ليس في النصوص ما يشهد بذلك ، وهو وإن كان أمينا شرعا بمعنى أن
الشارع أذن له في الأخذ والحفظ ، ولكن لا يكون ذلك مقيدا بكونه محلا للأمانة .
فالتقاط الكافر الأهل للاكتساب لا اشكال فيه ، وأما العبد فلا يهمنا التعرض
لحكمه ، وأما الصبي فإن أريد بجواز التقاطه جواز أخذه فهو من الواضحات ، ثم بعد
الأخذ صدق عنوان اللقطة على ما أخذه قهري ، فيبقى أحكامها منها جواز التملك ،
مقتضى حديث رفع القلم ( 1 ) وغيره عدم جوازه مستقلا والجواز بإذن الولي ، وليس في
نصوص اللقطة ما يشهد باعتبار الاستقلال في التملك ، وكذا الصدقة .
وأما التعريف فله حكمان : أحدهما الوجوب وهو مرفوع عن الصبي ، والآخر
شرطيته للتملك أو الصدقة بعد السنة ، وهي غير متوقفة على بلوغ الملتقط .
وأما الحفظ فله أيضا حكمان : الوجوب ، وصيرورة تركه موجبا للضمان . أما
الأول فهو مرفوع عن الصبي ، وأما الثاني فقد مر في محله أن الضمان من الأحكام
التي لا ترتفع بحديث الرفع . وبه يظهر حال المجنون .
فالمتحصل مما ذكرناه أنه لا ينبغي الاشكال في جواز التقاط الصبي والمجنون
كالتقاط غيرهما من المكلفين ، غاية الأمر ( يتولى الولي ) الصدقة أو التملك بعد
( التعريف إذا التقطه الطفل أو المجنون ) ، أو يأذن لهما في ذلك أن كانا قابلين له
بالتمييز .
هامش
( 1 ) الوسائل - باب 4 - من أبواب مقدمة العبادات حديث - 11 وباب 36 من أبواب القصاص في
النفس حديث 2 .