شرح
ثم إن الخبرين - مضافا إلى أنه ليس فيهما ما يشهد بأنه لواجده ، فإنهما
متضمنان أن الواجد أحق به ، ويلائم ذلك مع أن له التملك بعد التعريف سنة وأن له
ولاية حفظه - يعارضهما موثق محمد بن قيس عن أبي جعفر عليه السلام : قضى علي
عليه السلام في رجل وجد ورقا في خربة أن يعرفها ، فإن وجد من يعرفها وإلا تمتع
بها ( 1 ) .
وقد جمع الأصحاب بين النصوص تارة بحمل الموثق على ما عليه أثر الاسلام ،
والصحيحين على ما لا أثر عليه . وأخرى بحمل الصحيحين على ما لا مالك معروف
له ، والموثق على ماله مالك معروف . وثالثة بحمل الصحيحين على ما يوجد في تلكم
الأماكن مما هو معلوم أو ظاهر في أنه للأعصر السالفة ، والموثق على الموجود فيها مما
هو معلوم أو ظاهر لأهل ذلك الزمان . ولكن شيئا منها ليس عرفيا .
وفي المسالك أورد على الموثق بأن محمد بن قيس مشترك بين الثقة والضعيف .
وفيه : إنه بقرينة رواية عاصم بن حميد عنه هو الثقة .
فالحق هو الجمع بتقييد اطلاق الأولين بالموثق ، وحملهما على إرادة أن المال
لواجده بعد التعريف ، كما أنه قد ورد نظير ذلك في مطلق اللقطة ، لاحظ صحيح أبي
بصير المتقدم : من وجد شيئا فهو له فليتمتع به ، فكما أنه يحمل على ما بعد التعريف
كذلك هذان الخبران .
فالمتحصل ، إنه لا خصوصية للخربة . وعلى هذا ، فالخربة إن كانت بحيث
يدخلها أحد ولو من جهة كونها في الطريق فيمر منها فحكمها حكم غيرها ، وإلا
فحيث لا أثر للتعريف لا محالة يكون ساقطا ، فله أن يتملك بمجرد الالتقاط أو
هامش
( 1 ) الوسائل باب 5 من كتاب اللقطة حديث 5 .