تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الصادق ( ع ) — صفحة 398

مساهمون:

ص٣٩٨
شرح
ثم إن الخبرين - مضافا إلى أنه ليس فيهما ما يشهد بأنه لواجده ، فإنهما متضمنان أن الواجد أحق به ، ويلائم ذلك مع أن له التملك بعد التعريف سنة وأن له ولاية حفظه - يعارضهما موثق محمد بن قيس عن أبي جعفر عليه السلام : قضى علي عليه السلام في رجل وجد ورقا في خربة أن يعرفها ، فإن وجد من يعرفها وإلا تمتع بها ( 1 ) . وقد جمع الأصحاب بين النصوص تارة بحمل الموثق على ما عليه أثر الاسلام ، والصحيحين على ما لا أثر عليه . وأخرى بحمل الصحيحين على ما لا مالك معروف له ، والموثق على ماله مالك معروف . وثالثة بحمل الصحيحين على ما يوجد في تلكم الأماكن مما هو معلوم أو ظاهر في أنه للأعصر السالفة ، والموثق على الموجود فيها مما هو معلوم أو ظاهر لأهل ذلك الزمان . ولكن شيئا منها ليس عرفيا . وفي المسالك أورد على الموثق بأن محمد بن قيس مشترك بين الثقة والضعيف . وفيه : إنه بقرينة رواية عاصم بن حميد عنه هو الثقة . فالحق هو الجمع بتقييد اطلاق الأولين بالموثق ، وحملهما على إرادة أن المال لواجده بعد التعريف ، كما أنه قد ورد نظير ذلك في مطلق اللقطة ، لاحظ صحيح أبي بصير المتقدم : من وجد شيئا فهو له فليتمتع به ، فكما أنه يحمل على ما بعد التعريف كذلك هذان الخبران . فالمتحصل ، إنه لا خصوصية للخربة . وعلى هذا ، فالخربة إن كانت بحيث يدخلها أحد ولو من جهة كونها في الطريق فيمر منها فحكمها حكم غيرها ، وإلا فحيث لا أثر للتعريف لا محالة يكون ساقطا ، فله أن يتملك بمجرد الالتقاط أو
هامش
( 1 ) الوسائل باب 5 من كتاب اللقطة حديث 5 .