شرح
بلا خلاف في شئ من تلكم . فهاهنا أحكام :
1 - أن له الانتفاع بها بعد التقويم . ويشهد به قوي السكوني عن أبي عبد الله
عليه السلام : إن أمير المؤمنين عليه السلام سئل عن سفرة وجدت في الطريق مطروحة ،
كثير لحمها وخبزها وجبنها وبيضها وفيها سكين ، فقال أمير المؤمنين عليه السلام : يقوم
ما فيها ثم يؤكل ، لأنه يفسد وليس له بقاء ، فإن جاء طالبها غرموا له الثمن . فقيل :
يا أمير المؤمنين ، لا يدري سفرة مسلم أو سفرة مجوسي ؟ فقال عليه السلام : هم في سعة
حتى يعلموا ( 1 ) .
ومرسل الصدوق عنه عليه السلام : وإن وجدت طعاما في مفازة فقومه على
نفسك لصاحبه ثم كله ( 2 ) .
وهل له أن يبيعها من غيره كما عن المصنف والكركي وثاني الشهيدين وغيرهم ،
بل عن التذكرة الاجماع عليه ، أم لا يجوز ذلك ؟ وجهان مبنيان على أن ما هو ظاهر
الخبر الأول وصريح الثاني من أنه يقوم على نفسه ، أريد به المثال وإلا فمن المقطوع
به عدم الفرق بين تقويمها على نفسه أو على الغير ، أو له خصوصية فلا موجب لرفع
اليد عن أصالة عدم جواز بيع مال الغير . والأظهر هو الأول ، لما مر ، ولعموم التعليل ،
ويؤيده ما دل على جواز بيع الجارية لمن التقطها بما ينفق عليها . وعلى هذا فلا يحتاج
إلى إذن الحاكم .
2 - أن له أن يدفعها إلى الحاكم . ووجهه : إن الحاكم ولي الغيب ، من جهة أن
حفظ مال الغائب والتصرف فيه بما فيه صلاحه من وظائف حكام الجور ، وقد دل
هامش
( 1 ) الوسائل باب 23 - من كتاب اللقطة - حديث 1 .
( 2 ) الوسائل باب 2 من كتاب اللقطة حديث 9 .