شرح
لا يستفاد منه اللزوم ، فيتخير بين الصدقة واستبقائها أمانة .
وأما التملك ، فقد استدل له تارة باطلاق ما دل على تملك اللقطة بعد التعريف .
وأخرى بخبر الفضيل بن غزوان ، قال : كنت عند أبي عبد الله عليه السلام فقال له
الطيار : إن ابن حمزة وجد دينارا في الطواف قد انسحقت كتابته ، قال عليه السلام : هو
له ( 1 ) . وثالثة بمرسل الصدوق عن الإمام الصادق عليه السلام : فإن وجدت في الحرم
دينارا مطلسا ، فهو لك لا تعرفه ( 2 ) .
ولكن الاطلاق يقيد بما مر . والخبرين لم يعمل بهما أحد سوى الصدوق ، لأنهما
يدلان على جواز التملك بدون التعريف ، بل في الثاني منهما النهي عن ذلك ، فيتعين
حملهما على صورة العلم باليأس عن معرفة المالك .
وأما الضمان على فرض التصدق ، فيشهد به خبر علي بن أبي حمزة ، واطلاق ما
ورد في مطلق اللقطة ، كصحيح علي بن جعفر عن أخيه عليه السلام عن الرجل
يصيب اللقطة فيعرفها سنة ثم يتصدق بها فيأتي صاحبها ، ما حال الذي تصدق بها
ولمن الأجر ، هل عليه أن يرد على صاحبها أو قيمتها ؟ قال عليه السلام : هو ضامن لها
والأجر له ، إلا أن يرضى صاحبها فيدعها والأجر له ( 3 ) ونحوه غيره ، ولا وجه
لتخصيص هذه النصوص بلقطة الحرم . وأما على فرض الاستبقاء ، فالظاهر عدمه على
المختار من عدم حرمة أخذ لقطة الحرم ، لأن المال حينئذ أمانة شرعية عنده ، فلا يكون
عليه ضمان بتلفه .
هامش
( 1 ) الوسائل باب 17 من كتاب اللقطة حديث 1 .
( 2 ) الوسائل - باب 2 من كتاب اللقطة حديث 9 .
( 3 ) الوسائل باب 2 من كتاب اللقطة حديث 14 .