فإن كانت في الحرم تصدق بها بعده ولا ضمان أو استبقاها أمانة ،
شرح
وصورة إرادة التصدق أو الحفظ كما عليه الأكثر .
وعن المبسوط اختصاص وجوب التعريف حولا بالصورة الأولى ، محتجا بأن
التعريف إنما وجب لتحقق شرط التملك ، فإذا لم يقصده لم يجب ويكون مالا مجهول
المالك . وفيه : إنه مناف لصراحة جملة من النصوص المتضمنة للتعريف حولا ثم يتصدق
به ، فلا اشكال في وجوب التعريف حولا مطلقا .
( فإن كانت في الحرم تصدق بها بعده ) أي بعد تعريف السنة ( ولا ضمان ، أو
استبقاها أمانة ) في يده ، ولا يجوز له أن يتملكها ، بلا خلاف في شئ من تلكم ، إلا
في عدم جواز التملك فقد جوزه الحلبي .
أما التصدق ، فتشهد به نصوص كثيرة كخبر علي بن أبي حمزة عن الإمام الكاظم عليه السلام عن رجل وجد دينارا في الحرم فأخذه ، قال عليه السلام : بئس ما
صنع ، ما كان ينبغي له أن يأخذه . قال قلت : قد ابتلي بذلك ؟ قال عليه السلام : يعرفه .
قلت : فإنه قد عرفه فلم يجد له باغيا ؟ فقال عليه السلام : يرجع إلى بلده فيتصدق به
على أهل بيت من المسلمين ، فإن جاء طالبه فهو له ضامن ( 1 ) .
وخبر اليماني عن الإمام الصادق عليه السلام : اللقطة لقطتان : لقطة الحرم
وتعرف سنة فإن وجدت صاحبها وإلا تصدقت بها ، ولقطة غيرها تعرفه سنة فإن جاء
صاحبها وإلا فهي كسبيل مالك ( 2 ) ونحوهما غيرهما
وظاهرها تعين الصدقة . ولكن يمكن أن يقال : إن الأمر بالصدقة لوروده مورد
توهم الحظر بالنسبة إلى حفظ المال لصاحبه الذي هو مقتضى القاعدة ، والأصل
هامش
( 1 ) الوسائل باب 17 من كتاب اللقطة - حديث 2 .
( 2 ) الوسائل - باب 28 - من أبواب مقدمات الطواف - حديث 4 .