شرح
ومرسل إبراهيم بن أبي البلاد ، قال الماضي ( أي العسكري عليه السلام ) :
لقطة الحرم لا تمس بيد ولا برجل ، ولو أن الناس تركوها لجاء صاحبها وأخذها ( 1 ) .
وخبر يعقوب بن شعيب عن أبي عبد الله عليه السلام عن اللقطة ونحن يومئذ
بمنى ، فقال عليه السلام : أما بأرضنا فلا يصلح ، وأما عندكم فإن صاحبها الذي يجدها
يعرفها سنة في كل مجمع ثم هي كسبيل ماله ( 2 ) .
ولكن الآية الكريمة لا تدل على المنع من الأخذ ، فإن المراد من كونه آمنا هو
كونه آمنا في الدنيا أو الآخرة ، وهذا لا ينافي جواز الالتقاط مع البناء على التعريف .
وأما النصوص وإن أتعب سيد الرياض نفسه الزكية لاثبات دلالتها على الحرمة ، بعد
ادعاء جبر ضعف السند في جملة منها بالشهرة ، إلا أن الانصاف أن ملاحظة مجموعها
توجب الاطمينان بالكراهة ، فإن فيها قرائن دالة على ذلك :
منها : التصريح في حسن الفضيل بعدم البأس ، معللا بأنك تعرفها .
ومنها : قوله في خبره الآخر : فإن لم يأخذها إلا مثلك فليعرفها ، فإن ذلك بعد
النهي عن المس ظاهر في جوازه لمثله ، ومن المعلوم أنه لو كان حراما لساوى مع غيره .
ومنها : قوله : لا يصلح ، في خبر ابن شعيب .
ومنها : إن في جملة من النصوص الآتية المتضمنة لحكمه بعد الأخذ من دون
تعرض فيها للنهي .
ومنها : غير تلكم من القرائن الموجبة للاطمئنان بعدم الحرمة . فإذا الأظهر هو
الكراهة مطلقا .
هامش
( 1 ) الوسائل باب 1 من أبواب اللقطة حديث 3 .
( 2 ) الوسائل باب 28 من أبواب مقدمات الطواف حديث 1 .