شرح
الضوال ، بحكم الانصراف والسياق والصحيح الثاني لابن جعفر ظاهر في عدم التملك
أصلا ، سيما وفي نسخة الوسائل " حفظها " بدل " جعلها " - ولكن في الصحيح الأول
كفاية ، ولا يعارضه اطلاق الصحاح المتقدمة فإنه يقيد به ، كيف وقد جمع في الصحيح
بين ما تضمنته تلك النصوص وبين الأمر بالأكل والتملك بعد التعريف .
ويمكن أن يستدل له بصحيح صفوان عن أبي عبد الله عليه السلام : من وجد
ضالة فلم يعرفها ، ثم وجدت عنده فإنها لربها ( 1 ) .
فلا توقف في أن التملك إنما هو بعد التعريف سنة ، وفي الصحيحين وإن لم
يصرح بسنة إلا أنه من المعلوم أن التعريف في هذا الباب هو التعريف سنة ، واطلاق
التعريف فيهما منزل على ما هو المعلوم ثبوته بنصوص أخر ولو في لقطة الأموال .
وأما خبر ابن أبي يعفور عنه عليه السلام : جاء رجل من المدينة فسألني عن
رجل أصاب شاة ، فأمرته أن يحبسها عنده ثلاثة أيام ويسأل عن صاحبها ، فإن جاء
صاحبها وإلا باعها وتصدق بثمنها ( 2 ) فقد حمله الأصحاب على ما إذا أخذت من
العمران أو المساكن المأهولة وما هو قريب منها ، بحيث لا يخاف عليها من السباع ،
جمعا . وفي الرياض : وظاهرهم الاطباق على العمل به حينئذ ، فبه ينجبر ضعف سنده ،
ويختص الحكم بمورده وهو الشاة ، وقد مر أن اطلاقه من حيث أخذه من العمران أو
الفلاة يقيد بالنصوص المتقدمة ، وليس في الخبر دلالة على جواز الأخذ ، ففي ذلك يرجع
إلى القواعد ، وهي تقتضي عدم جواز الأخذ ما لم يخف التلف أو النهب كما مر .
هامش
( 1 ) الوسائل باب 14 من كتاب اللقطة حديث 1 .
( 2 ) الوسائل باب 13 - من كتاب اللقطة حديث 6 .