شرح
وتقريب الاستدلال به كسابقه . فالحكم خال عن الاشكال .
ولا يخفى أن الظاهر من النصوص - كما أفاده سيد الرياض - اعتبار الأمرين
من الترك من جهد وفي غير ماء ولا كلأ معا . فلو انتفى أحدهما بأن ترك من جهد في
كلأ وماء ، أو من غير جهد في غيرهما ، أو انتفى كل منهما ، لم يجز الأخذ ، وعليه الاجماع
في بعض الكتب . فما عن بعض من كفاية أحدهما ، ضعيف .
ثم لو كانت الفلاة مشتملة على أحد الأمرين من الماء والكلأ ، فهل هي بحكم
عادمتهما ، أم بحكم مشتملتهما ؟ وجهان ، مقتضى مفهوم صدر الخبرين الأول ، ومقتضى
مفهوم ذيلهما الثاني ، ويؤيد الأول عدم قوام الحيوان بدونهما . فما أفاده الشهيد الثاني
من اختيار الأول أظهر .
والنسبة بين هذه النصوص وبين النصوص المانعة عن الأخذ عموم مطلق ،
فيقيد اطلاقها بها . فما عن ابن حمزة من عدم جواز الأخذ في هذه الصورة ، التفاتا منه
إلى المنع عنه في النصوص المتقدمة ، ضعيف .
ثم إذا أخذها وتملكها ، فلا اشكال في عدم الضمان ولا خلاف ، لظاهر النصوص
المتقدمة . نعم ، عن القواعد في رد العين مع طلب المالك اشكال ، بل عن الإيضاح أنه
الأقوى ، ولعل وجهه اطلاق قول أبي جعفر عليه السلام في خبر أبي بصير : من وجد
شيئا فهو له فليتمتع به حتى يأتيه طالبه ، فإذا جاء طالبه رده إليه ( 1 ) بناء على شموله
لمثل المقام .
وأجاب عنه في الجواهر بأن أقصاه كون التعارض بينهما من وجه ، ولا ريب في
أن الترجيح للأول من وجوه .
هامش
( 1 ) الوسائل باب 4 من أبواب كتاب اللقطة حديث 2 .