شرح
وقد يقال إنه مختص بالصورة الأولى ولا يشمل ما نحن فيه ، لقوله : وسيبها ،
ولجعله كالمباح . ولكن الموجود في بعض النسخ " نسيها " بدل " سيبها " وهو أنسب بما
فيه من الظهور ، في أن احياء الحيوان الذي هو في غير ماء ولا كلاء وقد أصابه الجهد
والكلال سبب لتملك الحيوان المزبور ، سواء كان أعرض عنه أم لا ، مع أن الحمل على
صورة الاعراض حمل على الفرد النادر جدا ، فإن البعير الذي يوجد ولا يعرف صاحبه
كيف يمكن احراز الاعراض عنه ، فالمتعين البناء على العموم . وأما جعله كالمباح ، فلو
لم يدل على الاختصاص بمحل الكلام نظرا إلى جعله كالمباح لا مباحا ، والمعروف
صيرورته مباحا بالاعراض ، لما دل على الاختصاص بصورة الاعراض ، فالانصاف
شمول الصحيح لما هو محل الكلام .
وخبر مسمع عن مولانا الصادق عليه السلام : إن أمير المؤمنين عليه السلام كان
يقول في الدابة إذا سرحها أهلها أو عجزوا عن علفها أو نفقتها فهي للذي أحياها ،
قال : وقضى أمير المؤمنين عليه السلام في رجل ترك دابة بمضيعة ، فقال عليه السلام :
إن كان تركها في كلا أو ماء وأمن فهي له يأخذها متى شاء ، وإن كان تركها في غير
كلا ولا ماء فهي لمن أحياها ( 1 ) . وأعميته من الاعراض واضحة ، وبضميمة أن احراز
أنه هل تركها أوضاع عنها غير ممكن غالبا ، وقوله بمضيعة وعدم القول بالفصل بين
صورة احراز الترك واحتمال الضياع ، يثبت الحكم في مورد الضياع أيضا .
وخبر السكوني عنه عليه السلام : إن أمير المؤمنين عليه السلام قضى في رجل
ترك دابته من جهد ، فقال عليه السلام : إن كان تركها في كلأ وماء وآمن فهي له
يأخذها حيث أصابها ، وإن تركها في خوف وعلى غير ماء ولا كلأ فهي لمن أصابها ( 2 )
هامش
( 1 ) الوسائل باب 13 من اللقطة حديث 3 .
( 2 ) الوسائل باب 13 من كتاب اللقطة حديث 4 .