تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الصادق ( ع ) — صفحة 371

مساهمون:

ص٣٧١
شرح
وصحيح معاوية بن عمار عنه عليه السلام : إن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم سئل عن البعير الضال ، فقال صلى الله عليه وآله : ما لك وله ، خفه حذائه ، وكرشه سقائه ، خل عنه ( 1 ) ونحوهما غيرهما . ومع ذلك فهو مقتضى القاعدة أيضا ، لعدم جواز اثبات اليد على مال الغير بغير رضاه ، أو السبب المرخص فيه ، المفقودين في المقام ، لأن مالكه غير معلوم ، والبعير مصون عن السباع بامتناعه مستغن بالرعي ، فلو أخذه والحال هذه ضمنه بلا خلاف ولا اشكال ، لعموم على اليد . قال الشهيد الثاني ره في محكي الروضة : لا يجوز أخذه حينئذ بنية التملك مطلقا ، وفي جوازه بنية الحفظ لمالكه قولان ، من اطلاق الأخبار بالنهي والاحسان ، وعلى التقديرين يضمن بالأخذ . وظاهره الضمان حتى على القول بأن أخذه احسان وتجويزه ، ووجهه في الجواهر بالعموم المزبور الذي لا تنافيه قاعدة الاحسان ، المراد منها ما حصل فيه الاحسان لا ما قصد ولم يحصل . وتنقيح القول أن جواز أخذ ما يحرم التقاطه بعنوان الحفظ ، قد اختاره في محكي التذكرة ، ولا وجه له بعد اطلاق النصوص المتقدمة . ولا مورد لقاعدة الاحسان ، فإنها في موارد جواز وضع اليد حتى يتمحض في الاحسان ، كما لو علم من حال صاحبه الرضا بوضع اليد على ماله لايصاله ، لا في مثل الفرض الذي يحرم ذلك كما هو مقتضى القاعدة واطلاق الأخبار ، بل مقتضى الاحسان ترك التعرض له حتى يجده ، فإن الغالب أن من أضل شيئا يطلبه حيث يضعه ، فإذا أخذه غيره ضاع عنه ، فلا توقف في عدم الجواز . وأما الضمان مع القول بجوازه ، فتنافيه قاعدة الاحسان المخصصة
هامش
( 1 ) الوسائل باب 13 من اللقطة حديث 5 .