شرح
وصحيح معاوية بن عمار عنه عليه السلام : إن رسول الله صلى الله عليه وآله
وسلم سئل عن البعير الضال ، فقال صلى الله عليه وآله : ما لك وله ، خفه حذائه ، وكرشه
سقائه ، خل عنه ( 1 ) ونحوهما غيرهما .
ومع ذلك فهو مقتضى القاعدة أيضا ، لعدم جواز اثبات اليد على مال الغير
بغير رضاه ، أو السبب المرخص فيه ، المفقودين في المقام ، لأن مالكه غير معلوم ، والبعير
مصون عن السباع بامتناعه مستغن بالرعي ، فلو أخذه والحال هذه ضمنه بلا خلاف
ولا اشكال ، لعموم على اليد .
قال الشهيد الثاني ره في محكي الروضة : لا يجوز أخذه حينئذ بنية التملك
مطلقا ، وفي جوازه بنية الحفظ لمالكه قولان ، من اطلاق الأخبار بالنهي والاحسان ،
وعلى التقديرين يضمن بالأخذ . وظاهره الضمان حتى على القول بأن أخذه احسان
وتجويزه ، ووجهه في الجواهر بالعموم المزبور الذي لا تنافيه قاعدة الاحسان ، المراد
منها ما حصل فيه الاحسان لا ما قصد ولم يحصل .
وتنقيح القول أن جواز أخذ ما يحرم التقاطه بعنوان الحفظ ، قد اختاره في
محكي التذكرة ، ولا وجه له بعد اطلاق النصوص المتقدمة . ولا مورد لقاعدة الاحسان ،
فإنها في موارد جواز وضع اليد حتى يتمحض في الاحسان ، كما لو علم من حال صاحبه
الرضا بوضع اليد على ماله لايصاله ، لا في مثل الفرض الذي يحرم ذلك كما هو مقتضى
القاعدة واطلاق الأخبار ، بل مقتضى الاحسان ترك التعرض له حتى يجده ، فإن
الغالب أن من أضل شيئا يطلبه حيث يضعه ، فإذا أخذه غيره ضاع عنه ، فلا توقف
في عدم الجواز . وأما الضمان مع القول بجوازه ، فتنافيه قاعدة الاحسان المخصصة
هامش
( 1 ) الوسائل باب 13 من اللقطة حديث 5 .