تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الصادق ( ع ) — صفحة 372

مساهمون:

ص٣٧٢
ويؤخذ في غيره إذا ترك من جهد ويملكه الآخذ .
شرح
لقاعدة على اليد . ويرد ما أفاده صاحب الجواهر ره : إن الفعل إذا صدر بقصد عنوان حسن يتصف بالحسن ، وإن لم يتحقق مبدأ ذلك العنوان في الخارج ، مثلا ضرب اليتيم بقصد التأديب حسن وإن لم يتأدب ، والكذب بقصد انجاء المؤمن حسن وإن لم يترتب عليه نجاته ، بل تمام المناط لاتصاف الفعل بالحسن هو ذلك لا الوجود الواقعي ، فضرب اليتيم لا بداعي التأديب قبيح وإن تأدب . وعليه ففي المقام على فرض تسليم شمول قاعدة الاحسان ، لا بد من البناء على عدم الضمان إذا أخذه بقصد الحفظ لمالكه وايصاله إليه وإن تلف قبل الوصول إليه . هذا كله فيما إذا وجد في كلا وماء ، ( و ) إلا فيجوز أن ( يؤخذ في غيره إذا ترك من جهد ) وعطب ، لمرض أو كسر أو غيرهما ، ( ويملكه الآخذ ) حينئذ على الأظهر الأشهر بل عليه عامة من تأخر ، كذا في الرياض . ولكن صاحب الجواهر ينكر صحة نسبة ذلك إلى الأصحاب ، قال : لا أظن بإرادة الأصحاب ذلك حتى يكون جابرا ، لأن تعبير المعظم : لو تركه من جهد ونحوه ، مما هو ظاهر في غير اللقطة . وملخص الكلام : إن البعير المزبور ربما يعرض صاحبه عنه ويتركه ، وربما يضيع منه ، ومحل الكلام هو الثاني . وحيث إن في المقام نصوصا يمكن استفادة الحكم منها فلا بد من ملاحظتها ، لاحظ صحيح عبد الله بن سنان عن الإمام الصادق عليه السلام : من أصاب مالا أو بعيرا في فلاة من الأرض ، قد كلت وقامت وسيبها صاحبها مما لم يتبعه ، فأخذها غيره فأقام عليها وأنفق نفقة حتى أحياها من الكلال ومن الموت ، فهي له ولا سبيل له عليها ، وإنما هو مثل الشئ المباح ( 1 ) .
هامش
( 1 ) الوسائل باب 13 - من كتاب اللقطة - حديث 2 .