ويؤخذ في غيره إذا ترك من جهد ويملكه الآخذ .
شرح
لقاعدة على اليد .
ويرد ما أفاده صاحب الجواهر ره : إن الفعل إذا صدر بقصد عنوان حسن
يتصف بالحسن ، وإن لم يتحقق مبدأ ذلك العنوان في الخارج ، مثلا ضرب اليتيم بقصد
التأديب حسن وإن لم يتأدب ، والكذب بقصد انجاء المؤمن حسن وإن لم يترتب عليه
نجاته ، بل تمام المناط لاتصاف الفعل بالحسن هو ذلك لا الوجود الواقعي ، فضرب
اليتيم لا بداعي التأديب قبيح وإن تأدب . وعليه ففي المقام على فرض تسليم شمول
قاعدة الاحسان ، لا بد من البناء على عدم الضمان إذا أخذه بقصد الحفظ لمالكه
وايصاله إليه وإن تلف قبل الوصول إليه .
هذا كله فيما إذا وجد في كلا وماء ، ( و ) إلا فيجوز أن ( يؤخذ في غيره إذا ترك
من جهد ) وعطب ، لمرض أو كسر أو غيرهما ، ( ويملكه الآخذ ) حينئذ على الأظهر
الأشهر بل عليه عامة من تأخر ، كذا في الرياض . ولكن صاحب الجواهر ينكر صحة
نسبة ذلك إلى الأصحاب ، قال : لا أظن بإرادة الأصحاب ذلك حتى يكون جابرا ، لأن
تعبير المعظم : لو تركه من جهد ونحوه ، مما هو ظاهر في غير اللقطة .
وملخص الكلام : إن البعير المزبور ربما يعرض صاحبه عنه ويتركه ، وربما
يضيع منه ، ومحل الكلام هو الثاني . وحيث إن في المقام نصوصا يمكن استفادة الحكم
منها فلا بد من ملاحظتها ، لاحظ صحيح عبد الله بن سنان عن الإمام الصادق عليه
السلام : من أصاب مالا أو بعيرا في فلاة من الأرض ، قد كلت وقامت وسيبها صاحبها
مما لم يتبعه ، فأخذها غيره فأقام عليها وأنفق نفقة حتى أحياها من الكلال ومن الموت ،
فهي له ولا سبيل له عليها ، وإنما هو مثل الشئ المباح ( 1 ) .
هامش
( 1 ) الوسائل باب 13 - من كتاب اللقطة - حديث 2 .