ويكره أخذ الضوال
شرح
أحكام الضوال
الموضع الثاني : في الضوال - جمع ضالة - وهي كل حيوان مملوك ضايع أخذ ولا
يد محترمة عليه . لا اشكال ( و ) لا خلاف في أنه ( يكره أخذ الضوال ) في صورة الجواز ،
وفي المسالك : وأخذه حيث يجوز مكروه كراهة شديدة . واستدل لها في المسالك
والرياض بالنبوي : لا يؤوي الضالة إلا الضال ( 1 ) وبالخبرين : لا يأكل من الضالة إلا
الضالون ( 2 ) .
وحيث إن الأول ضعيف السند عند سيد الرياض ، والخبرين لا يدلان على
حكم الأخذ بل هما متضمنان لحكم الأكل ، فلذا استشكل في الرياض أولا في الحكم ،
ثم قال : وفي الفتاوى والخبر الأول كفاية لجواز التسامح في أمثال المقام .
ويرده أولا : ما تقدم منا مرارا من أن التسامح إنما هو في أدلة السنن
والمستحبات لا في المكروهات .
وثانيا : إن النبوي لا ضعف في سنده ، فإنه رواه الصدوق ره ، قال : ومن ألفاظ
رسول الله صلى الله عليه وآله لا يؤوي الخ . وقد أشرنا مكررا إلى أن المرسل إذا كان
ثقة ، ونسب الخبر إلى المعصوم جزما لا بنحو روي وشبهه ، يكون ذلك الخبر حجة ، لأن
نسبته جزما إليه كاشفة عن ثبوت صدوره عنه عنده ، فهو في حكم توثيق الواسطة أو
الوسائط ، وعلى هذا فهو قوي السند وظاهر الدلالة .
ويشهد بها - مضافا إلى ذلك - النصوص الناهية عن أخذ اللقطة ، كصحيح
هامش
( 1 ) الوسائل باب 1 من كتاب اللقطة حديث 10 .
( 2 ) الوسائل باب 1 من كتاب اللقطة حديث 5 - 7 .