ولو كان له أب أو جد أو ملتقط قبله أجبر على أخذه
شرح
على الدليل ولا دليل عليه ، وأصل البراءة يقتضي عدمه . بل يمكن أن يقال : إنه
لا يجب على السلطان الانفاق عليه تبرعا بمقتضى القاعدة أيضا ، لأن كون بيت المال
معدا لصالح المسلمين لا يقتضي الانفاق تبرعا ، بل له أن ينفق عليه قرضا ، ويرجع
عليه بعد بلوغه ويساره .
فالمتحصل مما ذكرناه أن الواجب هو الانفاق عليه ولو بعنوان القرض ، فإن
وجد سلطان فهو أحق بذلك لأن بيت المال معد لذلك وأمثاله ، وإلا فالملتقط وغيره
على حد سواء . نعم ، إن وجد من ينفق عليه من الوجوه المنطبقة عليه أو تبرعا ، ليس
للملتقط الانفاق عليه بقصد الرجوع عليه ، لأن ذلك وإن كان منافيا للاطلاق في بادي
النظر ، لكنه بعد ملاحظة فتوى الأصحاب والمنساق إلى الذهن من النصوص . يظهر
عدم المنافاة .
ولم يخالف في جواز الرجوع عليه بعد البلوغ سوى الحلي ، محتجا له بالأصل ،
وقاعدة لا ضرر ولا ضرار ( 1 ) . ولكن الأصل يخرج عنه بالنصوص المتقدمة ، ومعها لا
وجه للرجوع إلى قاعدة لا ضرر ، أضف إليه أنه لا ضرر في أخذ عوض ما أنفقه عليه .
ثم إن ظاهر خبر المدائني كون النفقة صدقة مع الاعسار ، ولم يجد صاحب
الجواهر ره عاملا به ، ولذلك حمله بعضهم على إرادة جواز احتسابه زكاة من سهم
الفقراء أو الغارمين .
( ولو كان له ) أي للقيط ( أب أوجد أو ملتقط قبله ) لا يكون محكوما بحكم
اللقيط و ( أجبر على أخذه ) كما مر .
هامش
( 1 ) الوسائل باب 17 من أبواب الخيار .