شرح
من المخالف بأن المرأة تأخذ من أدب زوجها ( 1 ) .
وبما ذكرناه يظهر اختصاص ذلك بما إذا كان اللقيط محكوما بالاسلام ، وإن
كان محكوما بالكفر فلا دليل على اعتبار الاسلام في ملتقطه ، وهو المشهور بين
الأصحاب ، وربما يستدل له - مضافا إلى اختصاص وجوه المنع بغير الفرض - بقوله
تعالى ( والذين كفروا بعضهم أولياء بعض ) ( 2 ) .
وفي اعتبار العدالة في الملتقط قولان ، فعن الشيخ في أحد قوليه والمصنف ره في
التحرير والارشاد والقواعد الاعتبار ، وعن الأكثر عدمه ، وعن المحقق الثاني التفصيل
بين ما إذا كان له مال فالأول ، وما إذا لم يكن فالثاني .
وجه الأول : إن الالتقاط يفتقر إلى الحضانة ، وهي استيمان لا يليق بالفاسق ،
وأيضا أنه لا يؤمن أن يسترقه ويأخذ ماله .
وجه الثاني : الأصل ، وأن المسلم محل الأمانة مع أنه ليس استيمانا حقيقيا ،
وفحوى جواز التقاط الكافر مثله .
ووجه الثالث : أن الخيانة في المال أمر راجح الوقوع .
والأول أقوى ، للسيرة ، واطلاق الأدلة ، والأصل في المسلم الائتمان وعدم فعل
المحرم ، ولذا ائتمنه الشارع في كثير من الأمور كالطهارة والتذكية وغيرهما . ولو كان
له مال يخاف عليه يمكن الجمع بانتزاع الحاكم له منه .
هذا كله بلحاظ كونه فاسقا ، ولو كان هناك جهة أخرى في الملتقط ، وعلم أو
ظن من القرائن استعماله في الأمور التي يخشى منها التلف ، أو كان يخشى على عرضه
هامش
( 1 ) الوسائل باب 11 من أبواب ما يحرم بالكفر ونحوه - من كتاب النكاح .
( 2 ) سورة الأنفال آية 73 .