ويقتصر المستعير على المأذون
شرح
يقتصر المستعير على المأذون
الرابعة : ( ويقتصر المستعير على المأذون ) كما هو صريح المتن والشرايع
والمسالك والروضة وغيرها وظاهر القواعد واللمعة . وعن الشيخ في المبسوط وابن زهرة
في الغنية والحلي في السرائر وغيرهم أنه يجوز أن يستبيح ما دونه في الضرر لا ما فوقه ،
كان يستعير أرضا للغرس فيزرع ، بل عن الأول نفي الخلاف فيه . وعن التذكرة
والتحرير جواز المساوي أيضا . وعن جامع المقاصد : ظاهر كلامهم أن الحكم بذلك
اجماعي .
والأول أظهر ، لأن الأصل عدم جواز التصرف في مال الغير إلا بإذنه ،
المفروض اختصاصه بنوع خاص من التصرف ، فالنوع الآخر الباقي تحت الأصل
المزبور لا يجوز . ودعوى أن الأدنى أولى بالإذن ، ممنوعة ، فإن الإذن ليس من قبيل
الحكم الشرعي الصادر عن مصلحة المكلف كي تتم فيه دعوى الأولوية ، فلعله له
غرض خاص في التصرف المخصوص ، أو أنه قيد إذنه بلا غرض . نعم ، لا ننكر جواز
ما دون أو المساوي بل الأضر ، لو أحرز رضاه بالتصرف فيه مجانا ، لكنه خارج عن
محل الفرض .
وعليه فلو أثم وفعل الأقل ضررا ، هل عليه الأجرة أم لا ؟ وجهان ، من أنه
تصرف في ملك الغير بغير إذنه واستوفى منفعته فعليه الأجرة ، ومن أنه قد أباح له
المنفعة الخاصة التي عوضها أما أزيد من عوض ما استوفاه أو مساو معه ، أظهرهما
الأول ، فإنه لم يبرأ ذمته من العوض بالمقدار الخاص ، بل أذن في استيفاء منفعة خاصة
بلا عوض ، والفرض أنه لم يستوفها وإنما استوفى منفعة أخرى لها مالية ، ولم يأذن فيها
مالكها ولم يسقط احترامها ، فلا بد من أن يغترم عوضها .