تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الصادق ( ع ) — صفحة 356

مساهمون:

ص٣٥٦
ويقتصر المستعير على المأذون
شرح
يقتصر المستعير على المأذون الرابعة : ( ويقتصر المستعير على المأذون ) كما هو صريح المتن والشرايع والمسالك والروضة وغيرها وظاهر القواعد واللمعة . وعن الشيخ في المبسوط وابن زهرة في الغنية والحلي في السرائر وغيرهم أنه يجوز أن يستبيح ما دونه في الضرر لا ما فوقه ، كان يستعير أرضا للغرس فيزرع ، بل عن الأول نفي الخلاف فيه . وعن التذكرة والتحرير جواز المساوي أيضا . وعن جامع المقاصد : ظاهر كلامهم أن الحكم بذلك اجماعي . والأول أظهر ، لأن الأصل عدم جواز التصرف في مال الغير إلا بإذنه ، المفروض اختصاصه بنوع خاص من التصرف ، فالنوع الآخر الباقي تحت الأصل المزبور لا يجوز . ودعوى أن الأدنى أولى بالإذن ، ممنوعة ، فإن الإذن ليس من قبيل الحكم الشرعي الصادر عن مصلحة المكلف كي تتم فيه دعوى الأولوية ، فلعله له غرض خاص في التصرف المخصوص ، أو أنه قيد إذنه بلا غرض . نعم ، لا ننكر جواز ما دون أو المساوي بل الأضر ، لو أحرز رضاه بالتصرف فيه مجانا ، لكنه خارج عن محل الفرض . وعليه فلو أثم وفعل الأقل ضررا ، هل عليه الأجرة أم لا ؟ وجهان ، من أنه تصرف في ملك الغير بغير إذنه واستوفى منفعته فعليه الأجرة ، ومن أنه قد أباح له المنفعة الخاصة التي عوضها أما أزيد من عوض ما استوفاه أو مساو معه ، أظهرهما الأول ، فإنه لم يبرأ ذمته من العوض بالمقدار الخاص ، بل أذن في استيفاء منفعة خاصة بلا عوض ، والفرض أنه لم يستوفها وإنما استوفى منفعة أخرى لها مالية ، ولم يأذن فيها مالكها ولم يسقط احترامها ، فلا بد من أن يغترم عوضها .