تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الصادق ( ع ) — صفحة 355

مساهمون:

ص٣٥٥
فإن كان جاهلا رجع على المعير بما يؤخذ منه .
شرح
كان جاهلا رجع على المعير بما يؤخذ منه ) لقاعدة الغرور ، كما هو المشهور بين الأصحاب . وفي الشرايع وعن المصنف في غير المتن وبعض آخر أنه ليس للمالك أن يرجع على المستعير في صورة جعله . واستدل له بأن الرجوع عليه ظلم محض لفرض كونه جاهلا ، وبقاعدة ما لا يضمن بصحيحة لا يضمن بفاسده . ولكن يرد على الأول : أنه لو كان ظلم فإنما هو في الحكم بعدم رجوعه إلى الغار ، وإلا فأصل الضمان الذي تقتضيه قاعدة على اليد والموثق وغيرهما لا ظلم فيه ، بل هو مقتضى العدل ، لأنه تلف مال الغير تحت يده . وأما الثاني فيرده : إن تلك القاعدة مختصة بموارد تسليط المالك نفسه على ماله كما في البيع الفاسد والإجارة الفاسدة ، ولا تشمل تسليط الغير كما لو وهب الغاصب مال المالك على ما حقق في كتاب البيع . فالأظهر ما هو المشهور بين الأصحاب من ضمانه ، غاية الأمر يكون قرار الضمان على الغاصب ، لقاعدة الغرور . ولو كانت العارية مضمونة ، كما إذا كانت ذهبا أو فضة ، أو اشترط فيها الضمان ، فهل يرجع المستعير الجاهل على المعير في ما يبذله بإزاء العين من جهة الغرور ، أم لا يرجع إليه لأنه أقدم المستعير على العارية مضمونة فلا غرور حينئذ ؟ وجهان ، أظهرهما الثاني . نعم ، يرجع هو على المعير فيما يبذله بعوض المنافع التي استوفاها المستعير بعنوان العارية ، لقاعدة الغرور . وإن كان عالما بالغصب ، فقرار الضمان عليه ، لأنه غاصب تلفت العين تحت يده ، بل لو رجع المالك على المعير يرجع هو على المستعير ، لما مر في تعاقب الأيادي من أن الضمان يستقر على من تلف المال تحت يده .
فقه الصادق ( ع ) — صفحة 355 | السيد محمد صادق الروحاني