شرح
ونحوهما غيرهما .
ولذلك توقف فيه جماعة ، منهم المصنف في محكي التذكرة .
والتحقيق يقتضي أن يقال : إن النصوص الواردة في الباب المتعارضة ثلاث
طوائف :
الأولى : ما دل على عدم الضمان مطلقا ، كصحيحي الحلبي المتقدمين في أول
المسألة .
الثانية : ما يدل على الضمان في الدرهم والدينار ، وعدم الضمان في غيرهما ،
كصحيح ابن سنان وحسن عبد الملك المتقدمين .
الثالثة : ما يدل على الضمان في الذهب والفضة ، وعدم الضمان في غيرهما .
والنسبة بين الأولى وكل من الأخيرتين عموم مطلق ، وبين المستثنى منه من
الثانية والمستثنى من الثالثة عموم من وجه . وعلى القول بانقلاب النسبة ، لو قيد
اطلاق الأولى أولا بالطائفة الثانية ، انقلبت بين الأولى والثالثة إلى العموم من وجه .
وقد يقال : إن نصوص الدرهم والدينار أيضا متعارضة ، لأن في بعضها تخصيص
الضمان بالدرهم وفي آخر بالدينار . ولكنه يندفع بأن المستثنى منه فيهما لا تعارض بينهما ،
لأنهما مثبتان وكذلك المستثنى ، وإنما التعارض بين المستثنى منه من كل منهما مع
المستثنى من الآخر ، والنسبة عموم مطلق فيقيد اطلاق كل منهما بالآخر ، فتكون
النتيجة هو استثناء الدرهم والدينار معا .
وقد يقال في الجمع بين الطوائف الثلاث - كما عن الفخر - : بأن الثانية أخص
مطلق من الثالثة ، لاختصاصها بالدرهم والدينار وعموم الثالثة لغيرهما ، فيقيد اطلاق
الثالثة بها ، ثم يقيد به اطلاق الأولى ، فتكون النتيجة هي استثناء خصوص الدرهم
والدينار .