شرح
نظره - كما يظهر من ذيل كلامه - إلى النبوي المتقدم . وأضاف بعض متأخري
المتأخرين إلى الوجوه المشار إليها قاعدة السلطنة ، وكونها كالوكالة في الانتفاع .
ولكن الحاجة لا تصلح لاثبات مشروعية هذه العارية المخالفة للضابط المتقدم ،
مع ارتفاع الحاجة بايقاع معاملة أخرى أو إباحة بلا عوض . وأما استيجار الظئر فقد
مر الكلام فيه في كتاب الإجارة . وأما النبوي فغير حجة . وأما الخبران فقد أفاد
المصنف نفسه في كتاب البيع أنهما متضمنان لبيان مشروعية معاملة خاصة ليست ببيع
ولا إجارة ، وقد تقدم منا أن تلك من قبيل الإباحة بالعوض ، وهي معاملة مستقلة
مشروعة ، فإن استفيد منهما شئ فهو جواز الإباحة لا بالعوض بل مجانا وهو مما لا
كلام فيه ، لكنها ليست عارية . وأما قاعدة السلطنة فهي لا تقتضي مشروعية ما لا
يكون مشروعا ، بل تدل أن للمالك الإباحة مجانا ،
ولذا قيل إن الأنصاف أن المنحة ليست من العارية في شئ بل إنما هي من
قبيل الإباحة . وفتوى الأصحاب ليست إلا جوازها ، ولا تصريح في كلمات أكثرهم
بكونها عارية ، فلا مورد للتمسك بالاجماع لمشروعية العارية في هذا المورد .
ولكن مع ذلك كله يمكن توجيه الاستعارة في هذا المورد وجعله من قبيل
العارية بوجهين :
أحدهما : إن المنفعة أمر عرفي ، وربما يعد عرفا بعض الأعيان منفعة لعين
أخرى كاللبن للشاة ، وعليه فيجوز استعارة الشاة للبنها وما شاكل ، فإن العين
المستعارة هي الشاة وهي لا تتلف ، وما يتلف إنما هو من قبيل المنفعة وليست هي متعلقة
للعارية .
ثانيهما : إن العين المستعارة للانتفاع بها هي الشاة ، والاستيفاء يستتبع تلف
العين وهي اللبن ، ولا محذور في ذلك ، فإنه في أغلب موارد العارية يكون الاستيفاء