تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الصادق ( ع ) — صفحة 343

مساهمون:

ص٣٤٣
شرح
نظره - كما يظهر من ذيل كلامه - إلى النبوي المتقدم . وأضاف بعض متأخري المتأخرين إلى الوجوه المشار إليها قاعدة السلطنة ، وكونها كالوكالة في الانتفاع . ولكن الحاجة لا تصلح لاثبات مشروعية هذه العارية المخالفة للضابط المتقدم ، مع ارتفاع الحاجة بايقاع معاملة أخرى أو إباحة بلا عوض . وأما استيجار الظئر فقد مر الكلام فيه في كتاب الإجارة . وأما النبوي فغير حجة . وأما الخبران فقد أفاد المصنف نفسه في كتاب البيع أنهما متضمنان لبيان مشروعية معاملة خاصة ليست ببيع ولا إجارة ، وقد تقدم منا أن تلك من قبيل الإباحة بالعوض ، وهي معاملة مستقلة مشروعة ، فإن استفيد منهما شئ فهو جواز الإباحة لا بالعوض بل مجانا وهو مما لا كلام فيه ، لكنها ليست عارية . وأما قاعدة السلطنة فهي لا تقتضي مشروعية ما لا يكون مشروعا ، بل تدل أن للمالك الإباحة مجانا ، ولذا قيل إن الأنصاف أن المنحة ليست من العارية في شئ بل إنما هي من قبيل الإباحة . وفتوى الأصحاب ليست إلا جوازها ، ولا تصريح في كلمات أكثرهم بكونها عارية ، فلا مورد للتمسك بالاجماع لمشروعية العارية في هذا المورد . ولكن مع ذلك كله يمكن توجيه الاستعارة في هذا المورد وجعله من قبيل العارية بوجهين : أحدهما : إن المنفعة أمر عرفي ، وربما يعد عرفا بعض الأعيان منفعة لعين أخرى كاللبن للشاة ، وعليه فيجوز استعارة الشاة للبنها وما شاكل ، فإن العين المستعارة هي الشاة وهي لا تتلف ، وما يتلف إنما هو من قبيل المنفعة وليست هي متعلقة للعارية . ثانيهما : إن العين المستعارة للانتفاع بها هي الشاة ، والاستيفاء يستتبع تلف العين وهي اللبن ، ولا محذور في ذلك ، فإنه في أغلب موارد العارية يكون الاستيفاء