شرح
من قاعدة ما لا يضمن بصحيحه لا يضمن بفاسده ، ومن خروجه عن أصل موضوع
العارية حتى الفاسدة ، ولعله الأقوى في النظر .
والتحقيق أن يقال : إنه لا اشكال في اعتبار كون العين تبقى مع الانتفاع بها
في العارية على ما يشهد به العرف واللغة في هذه اللفظة . وأيضا لا اشكال في أنه يجوز
اتلاف الأعيان التي تتلف بالانتفاع بها مع احراز رضا أربابها من أي طريق أحرز
ذلك ، وإن لم يكن المبرز كاشفا نوعيا عنه ، إذ ليست الإباحة من قبيل العقود
والايقاعات المعتبر فيها كون مبرزاتها كواشف عنها بحسب المتفاهم العرفي ، بل
المعيار في هذا المقام احراز الرضا النفساني ولو لم يكن له كاشف ، ولا ضمان إن أحرز
رضاه بالاتلاف مجانا . وأيضا لا ضمان مع التلف في موارد الأمانة المالكية بالمعنى الأعم ،
وهي التسليط عن الرضا ، كما مر في الوديعة .
فعلى هذا ، فيرد على سيد الرياض ره : أنه وإن لم يكن لفظ العارية دالا على
الرضا بالاتلاف إلا أنه لا تعتبر دلالته ، لأن المعيار كشف الرضا ، ولو بسبب ما لا
يكون دالا عليه عرفا ولا لغة .
ويرد على ما أفاده صاحب الجواهر ره أولا : إن عدم الضمان مع الاتلاف الذي
أحرز رضا صاحب المال باتلافه مجانا ، لا يكون كعناوين العقود متوقفا على كون
اللفظ المبرز كاشفا ، مع أنه إن استشكل في اللفظ المزبور لا مجال للاشكال في دفع
العين بعده ، فإنه بقصد الإباحة على الفرض ، ويكفي ذلك في عدم الضمان كما هو
الشأن في جميع الإباحات لا بعوض .
ويرد على ما أفاده ثانيا : أنه لو تلفت العين لا وجه للضمان بعد كونها أمانة
مالكية بالمعنى الأعم .
والصحيح في الجواب عن الايراد أن يقال : إنه تظهر الثمرة فيما لو أعاره عينا