تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الصادق ( ع ) — صفحة 326

مساهمون:

ص٣٢٦
شرح
والأول مورد الوفاق . إنما الخلاف بينهم في أنه لو لم يردها ولكن جدد له المالك الايداع ، فظاهر الأكثر أنه كالأول ، وعللوه بأن الضمان إنما كان بحق المالك ، وقد رضي بسقوطه باحداثه ما يقتضي الأمانة . وقيل : لا يزول الضمان ، وهو ظاهر المتن ، واستدل له بظاهر قوله عليه السلام على اليد ما أخذت ( 1 ) . وقال في المسالك : ويمكن بناء ذلك على أن الغاصب إذا استودع هل يزول الضمان عنه أم لا ؟ فإن المستودع هنا قد صار بتعديه بمنزلته . والمسألة موضع اشكال ، إذ لا منافاة بين الوديعة والضمان كما في المفروض المذكور ، فلا يزول السابق بتجدد ما لا ينافيه ، مع عموم قوله عليه السلام على اليد ما أخذت حتى تؤدي ، ومن أنه قد أقام يده مقام يده وجعله وكيلا في حفظها ، وذلك يقتضي رفع الضمان ، إلى أن قال : والأقوى هنا زوال الضمان ، لأن المستودع نائب عن المالك في الحفظ فكانت يده كيده ، وقبضه لمصلحته ، فكان المال في يده بمنزلة ما كان في يد المالك ، بخلاف لرهن ، انتهى . وفيه : أنه إذا فسخ المالك الوديعة الأولى ، وجدد العقد ولم يرجع المال إلى يده ، وقلنا بصحة الثاني ، فلا اشكال في ارتفاع الضمان ، ولا مورد للتمسك بعموم على اليد ، لأن يده بمقتضى الوديعة الثانية يد أمانية . اللهم إلا أن يقال مبتنيا على الكبرى المتقدمة : أن يده هذه كانت يد ضمان ، فبعد ارتفاع العدوان والخيانة يشك في بقاء الضمان ودخولها تحت ما دل على عدم الضمان على الأمين ، فيستصحب الضمان ، ولكن قد أشرنا إلى بطلانها . وإن لم يفسخ المالك الوديعة الأولى ، وقال : أذنت لك في حفظها أو أودعتكها أو
هامش
( 1 ) سنن البيهقي ج 6 ص 90 .
فقه الصادق ( ع ) — صفحة 326 | السيد محمد صادق الروحاني