شرح
والأول مورد الوفاق . إنما الخلاف بينهم في أنه لو لم يردها ولكن جدد له المالك
الايداع ، فظاهر الأكثر أنه كالأول ، وعللوه بأن الضمان إنما كان بحق المالك ، وقد
رضي بسقوطه باحداثه ما يقتضي الأمانة .
وقيل : لا يزول الضمان ، وهو ظاهر المتن ، واستدل له بظاهر قوله عليه السلام
على اليد ما أخذت ( 1 ) .
وقال في المسالك : ويمكن بناء ذلك على أن الغاصب إذا استودع هل يزول
الضمان عنه أم لا ؟ فإن المستودع هنا قد صار بتعديه بمنزلته . والمسألة موضع اشكال ،
إذ لا منافاة بين الوديعة والضمان كما في المفروض المذكور ، فلا يزول السابق بتجدد
ما لا ينافيه ، مع عموم قوله عليه السلام على اليد ما أخذت حتى تؤدي ، ومن أنه قد
أقام يده مقام يده وجعله وكيلا في حفظها ، وذلك يقتضي رفع الضمان ، إلى أن قال :
والأقوى هنا زوال الضمان ، لأن المستودع نائب عن المالك في الحفظ فكانت يده كيده ،
وقبضه لمصلحته ، فكان المال في يده بمنزلة ما كان في يد المالك ، بخلاف لرهن ، انتهى .
وفيه : أنه إذا فسخ المالك الوديعة الأولى ، وجدد العقد ولم يرجع المال إلى يده ،
وقلنا بصحة الثاني ، فلا اشكال في ارتفاع الضمان ، ولا مورد للتمسك بعموم على اليد ،
لأن يده بمقتضى الوديعة الثانية يد أمانية . اللهم إلا أن يقال مبتنيا على الكبرى
المتقدمة : أن يده هذه كانت يد ضمان ، فبعد ارتفاع العدوان والخيانة يشك في بقاء
الضمان ودخولها تحت ما دل على عدم الضمان على الأمين ، فيستصحب الضمان ، ولكن
قد أشرنا إلى بطلانها .
وإن لم يفسخ المالك الوديعة الأولى ، وقال : أذنت لك في حفظها أو أودعتكها أو
هامش
( 1 ) سنن البيهقي ج 6 ص 90 .