ولا يزول إلا بالرد إلى المالك أو الابراء
شرح
الحرز ، لم يبرأ ( ولا يزول ) الضمان .
قال في محكي التذكرة : إذا صارت الوديعة مضمونة على المستودع ، إما بنقل
الوديعة واخراجها من الحرز ، أو استعمالها كركوب الدابة ولبس الثوب أو بغيرها من
أسباب الضمان ، ثم إنه ترك الخيانة ورد الوديعة إلى مكانها وخلع الثوب ، لم يبرأ بذلك
عند علمائنا أجمع ، ولم يزل عنه الضمان ولم تعد أمانة ، انتهى .
والتحقيق يقتضي أن يقال : إن الدليل دل على عدم ضمان الودعي ، خرج عن
ذلك ما لو كان متعديا أو مفرطا . وعليه فإذا فرط أو تعدى ثم عاد ، يدخل المقام تحت
كبرى كلية مذكورة في الأصول ، وهي أنه إذا فرض خروج بعض الأفراد في بعض
الأزمنة عن العموم ، فهل فيما بعد ذلك الزمان المخرج بالنسبة إلى ذلك الفرد يجري
استصحاب حكم الخاص أو يتمسك بالعموم ؟ وحيث إن المختار عندنا هو التمسك
بالعموم مطلقا ، وإن لم يكن لدليل ذلك العموم عموم أزماني ، ولا يصح الرجوع إلى
الاستصحاب ، فالمتعين في المقام البناء على ارتفاع الضمان وعدم بقائه ، لفرض أن
الوديعة لا تنفسخ بالخيانة ، بل تلك الوديعة في حال الخيانة خارجة عن تحت عموم ما
دل على عدم الضمان ، فإذا أعادها الودعي فقد دخلت تحت العموم ، ولا مجال لاجراء
استصحاب بقاء الضمان . وأولى بذلك ما لو جدد المالك له الاستيمان ، بأن فسخ العقد
السابق ثم أودعه جديدا .
فإن قيل : إن المصنف ره ادعى الاجماع على الضمان ، فهو المقيد للاطلاق .
قلنا : إنه ليس اجماعا تعبديا ، لاستدلالهم له بالاستصحاب .
وعلى تقدير ما بنى عليه القوم من الضمان والخروج عن كونه وديعة ، فالظاهر
أنه لا يزول الضمان ( إلا بالرد إلى المالك ) ، وعود الحكم الأول إنما هو بتجديد المالك
له الوديعة ( أو الابراء ) ، بأن يبرأه المالك من الضمان .