شرح
وموثق إسحاق بن عمار عن أبي الحسن عليه السلام عن رجل استودع رجلا
ألف درهم فضاعت ، فقال : الرجل كانت عندي وديعة ، وقال الآخر : إنما كانت لي
عليك قرضا ، فقال عليه السلام : المال لازم له ، إلا أن يقيم البينة أنها كانت وديعة ( 1 ) .
وصحيح محمد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السلام عن الرجل يستبضع المال
فيهلك أو يسرق ، أعلى صاحبه ضمان ؟ فقال عليه السلام : ليس عليه غرم بعد أن
يكون الرجل أمينا ( 2 ) ونحوها غيرها .
أضف إلى ذلك النصوص الدالة على الضمان بالتعدي والاستهلاك في باب
المضاربة والرهن ، بعد معلومية اشتراك الجميع في الحكم المزبور باعتبار كونها أمانة .
مع أنه يدل على الضمان بالتعدي مكاتبة محمد بن الحسن إلى أبي محمد عليه السلام :
رجل دفع إلى رجل وديعة فوضعها في منزل جاره فضاعت ، هل يجب عليه إذا خالف
أمره وأخرجها عن ملكه ؟ فوقع عليه السلام : هو ضامن له إن شاء الله ( 3 ) .
وعلى الجملة ، فإن المستفاد من مجموع الأدلة بعد ضم بعضها إلى بعض ، أن
تلف المال عند الودعي لا يوجب الضمان إلا مع التقصير في الحفظ ، الموجب لخروج
اليد عن كونها يدا أمانية ومأذونة وصيرورتها خيانة .
وقد وقع الخلاف والكلام في جملة من الموارد ، كترك ما يحفظ به الوديعة مثل
نشر الثوب وطيه وتعريضه للهواء ، والمسافرة بها ، واخراج الوديعة من الحرز لينتفع
بها ، والجحود ، وما شاكل . وحيث إنه لا نص في شئ من الموارد يعتمد عليه ، فلا بد في
كل مورد من عرضه على الميزان المتقدم ثم الحكم بالضمان وعدمه ، فلا يهمنا البحث في
هامش
( 1 ) الوسائل - باب 7 من أبواب الوديعة حديث 1 .
( 2 ) الوسائل باب 3 من أبواب المضاربة حديث 8 .
( 3 ) الوسائل باب 5 من أبواب الوديعة حديث 1 .