تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الصادق ( ع ) — صفحة 320

مساهمون:

ص٣٢٠
شرح
وتفصيل القول في المقام أن هاهنا صورا : الأولى : أن يأمره المالك بذلك ، لا اشكال في أنه يجب عليه كما صرحوا به ، لأنه من مقدمات الحفظ المأمور به ، ويرجع به على المالك ، وذلك لأن حقيقة الوديعة هي الاستنابة في الحفظ ، فهي وإن كانت بطبعها آبية عن التعويض - وإلا لكانت إجارة على العمل لا وديعة - موجبة لتنزيل الودعي منزلة المالك في حفظها الذي لا عوض لمالكها . ولكن ذلك بالنسبة إلى الحفظ نفسه ، وأما ما يتوقف عليه الحفظ من مال أو عمل فالوديعة بنفسها لا اقتضاء بالنسبة إليه من حيث التعويض ، وعليه فإذا كان المالك مستوفيا له بالأمر به كان ذلك موجبا للضمان ، فيرجع الودعي إليه . وأما قاعدة احترام المال التي استدل بها بعضهم في المقام للضمان ، فقد مر أنها بنفسها ليست من موجبات الضمان ، ولا توجب الرجوع إلى من وصل نفعه إليه . الثانية : أن ينهاه عن ذلك ، ففي الشرايع وغيرها لم يجز القبول ، بل يجب سقيها وعلفها . واستدل له في المسالك وغيرها بأنه حق الله تعالى كما أنه حق المالك ، فلا يسقط حق الله تعالى باسقاط المالك حقه . وبأن اتلاف المال منهي عنه . ولكن قد مر أن حفظ الحيوان من التلف لا يكون واجبا على غير المالك ، ولذا لا يجب التقاط الحيوان إذا خاف عليه التلف ، والحفظ بعد الالتقاط من جهة كونه أمانة شرعية يجب حفظها من التلف ، كما أن وجوب الحفظ على مالكه إنما هو من جهة وجوب نفقة المملوك على مالكه لا من حيث حفظ النفس المحترمة ، والمفروض أنه لا يجب الحفظ من جهة الوديعة لنهي المالك عنه . وأما حرمة اتلاف المال فقد عرفت أنه مختص بالمالك ، فحرمة الاتلاف غير المستلزم للتصرف في ملك الغير غير ثابتة والأصل عدمها .