تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الصادق ( ع ) — صفحة 321

مساهمون:

ص٣٢١
شرح
فعلى هذا لا يجب عليه سقي الدابة في هذه الصورة ولا علفها ، بل لا يجوز من غير مراجعة الحاكم ، فإنه تصرف في مال الغير بلا رضاه . ولو سقاها واعلفها والحال هذه ، ليس له الرجوع بقيمتهما على المالك ، كما ظهر مما ذكرناه في الصورة الأولى . الصورة الثالثة : أن يطلق المالك المودع لا يأمره ولا ينهاه ، والظاهر في هذه الصورة وجوب السقي والعلف ، لأنهما من مقدمات الحفظ المأمور به ، بل قد يقال - كما عن التذكرة وغيرها - : أن مقتضى الشرط الضمني هو ذلك . وهل يرجع بما بذله في مقام حفظه إلى المالك أم لا ؟ الظاهر ذلك ، لا لمجرد وجوب الحفظ فإنه لا اقتضاء من حيث المجانية وعدمها ، ولا لحرمة المال المبذول فإنها لا توجب الضمان ما لم يكن المالك مستوفيا له بالمباشرة أو بوكيله أو بأمر أحدهما أو بأمر الحاكم ، بل لمفهوم قوله عليه السلام في صحيح أبي ولاد في جواب قول السائل : جعلت فداك فقد علفته بدراهم فلي عليه علفه : لا ، لأنك غاصب ( 1 ) فإنه يستفاد منه أن غير الغاصب له الرجوع بما أنفق على الدابة . فالمتحصل مما ذكرناه أنه مع الاطلاق أو الأمر بهما يجب السقي والعلف ، ويرجع بما بذله على المالك . بقي الكلام في الضمان مع الاهمال في حفظ الدابة بترك السقي والعلف ، فالظاهر هو ذلك ، لا لوجوب الحفظ فإنه لا يوجب تركه إلا الإثم ، ولا من جهة تخلف الشرط الضمني أو الصريح فإن ترك الوفاء بالشرط ليس من موجبات الضمان ، بل لأن ترك الحفط داخل في التعدي أو التفريط ، وسيجئ أن اليد معه مضمنة ، والنصوص الخاصة دالة عليه أيضا .
هامش
( 1 ) الوسائل باب 7 من كتاب الغصب .