شرح
فعلى هذا لا يجب عليه سقي الدابة في هذه الصورة ولا علفها ، بل لا يجوز من
غير مراجعة الحاكم ، فإنه تصرف في مال الغير بلا رضاه . ولو سقاها واعلفها والحال
هذه ، ليس له الرجوع بقيمتهما على المالك ، كما ظهر مما ذكرناه في الصورة الأولى .
الصورة الثالثة : أن يطلق المالك المودع لا يأمره ولا ينهاه ، والظاهر في هذه
الصورة وجوب السقي والعلف ، لأنهما من مقدمات الحفظ المأمور به ، بل قد يقال -
كما عن التذكرة وغيرها - : أن مقتضى الشرط الضمني هو ذلك .
وهل يرجع بما بذله في مقام حفظه إلى المالك أم لا ؟ الظاهر ذلك ، لا لمجرد
وجوب الحفظ فإنه لا اقتضاء من حيث المجانية وعدمها ، ولا لحرمة المال المبذول فإنها
لا توجب الضمان ما لم يكن المالك مستوفيا له بالمباشرة أو بوكيله أو بأمر أحدهما أو
بأمر الحاكم ، بل لمفهوم قوله عليه السلام في صحيح أبي ولاد في جواب قول السائل :
جعلت فداك فقد علفته بدراهم فلي عليه علفه : لا ، لأنك غاصب ( 1 ) فإنه يستفاد منه
أن غير الغاصب له الرجوع بما أنفق على الدابة .
فالمتحصل مما ذكرناه أنه مع الاطلاق أو الأمر بهما يجب السقي والعلف ، ويرجع
بما بذله على المالك .
بقي الكلام في الضمان مع الاهمال في حفظ الدابة بترك السقي والعلف ،
فالظاهر هو ذلك ، لا لوجوب الحفظ فإنه لا يوجب تركه إلا الإثم ، ولا من جهة تخلف
الشرط الضمني أو الصريح فإن ترك الوفاء بالشرط ليس من موجبات الضمان ، بل
لأن ترك الحفط داخل في التعدي أو التفريط ، وسيجئ أن اليد معه مضمنة ،
والنصوص الخاصة دالة عليه أيضا .
هامش
( 1 ) الوسائل باب 7 من كتاب الغصب .