ويجب حفظها بمجرى العادة ولو عين المالك حرزا تعين ، فلو خالف ضمن
شرح
وجوب الحفظ على المستودع
وتمام الكلام في هذا الفصل في طي مسائل :
الأولى : ( ويجب حفظها ) أي الوديعة ( بمجرى العادة ) ، كالثوب في الصندوق ،
والشاة في المراح ، والدابة في الإصطبل ، أو ما يجري مجرى تلكم في الحرز لمثلها في
العادة ، كما هو الشأن في كل ما لا حد له شرعا فإنه يرجع فيه إلى العرف والعادة . ومنه
المقام فإن الوديعة كما مر استنابة في الحفظ ، وليس لها في الشرع حد فيتعين الرجوع
فيها إلى العادة . وعلى ذلك فلا يهمنا النزاع في المصاديق ، مثل أنه هل يجب أن يكون
الصندوق محرزا أم يكفي مطلقة ، فإن الضابط ما ذكرناه ، والميزان هو حفظها بما يحفظ
به أمواله . ولا فرق في ذلك بين علم المودع بأن المستودع ليس له ما يحفظ فيه الوديعة ،
أو عدم علمه بذلك .
والدليل على وجوب الحفظ - مضافا إلى الاجماع المحقق ، وكون ذلك من
مقتضيات عقد الوديعة فإنها كما مر استنابة في الحفظ - الآيات والنصوص المتقدمة
الدالة على وجوب رد الأمانة ، فإنه لولا وجوب حفظها لم يجب أدائها ، ولو كان يجوز
له اهمالها وعدم حفظها كيف يترتب عليها وجوب الأداء . والأخبار الآتية الدالة على
الضمان مع ترك الحفظ ، إذ لو لم يكن الحفظ واجبا لم يكن وجه للضمان بتركه .
( ولو عين المالك حرزا تعين ) ، لأصالة حرمة التصرف في مال الغير بغير إذنه ،
( فلو خالف ضمن ) لأنه عاد ، وقد استثنوا من ذلك موردين :
الأول : ما إذا كان النقل إلى الأحرز ، فقد ادعى الاجماع على أنها في هذا
المورد لو تلفت لا تضمن ، وأضاف جمع منهم إليه النقل إلى مثله .