إلا مع الخوف . ويجب على الودعي علف الدابة وسقيها ، ويرجع به على
المالك .
شرح
والتحقيق أن يقال : إنه إن فهم من التعيين أن الغرض المعاملي له الاحتفاظ
وإنما عين المحل الخاص من باب المثال ، فمع النقل إلى الأحرز أو المساوي لا ضمان ،
وإلا فالمتجه هو الضمان .
الثاني : ما ذكره المصنف ره بقوله ( إلا مع الخوف ) لجواز النقل حينئذ حسبة ،
بل قالوا إنه لو قال المودع : لا تنقلها عن هذا المكان وإن تلفت فيه ، لعدم ثبوت هذه
السلطنة له من السلطان الحقيقي ، بل حرم عليه إضاعة المال واتلافه في غير وجهه ،
ومن ذلك النهي عن التبذير ، وعن تمكين السفهاء من الأموال التي جعلها لنا قواما .
فهل يجب النقل حينئذ كما في المسالك ، لأن الحفظ واجب عليه ولا يتم إلا
بالنقل وللنهي عن إضاعة المال ، أم لا ؟ الظاهر هو الثاني ، فإن وجوب الحفظ إن كان
بمناط وجوب حفظ المال المحترم ، فقد مر أنه لا وجه لوجوبه ، ولذا لا يجب التقاطه بل
يكره . وإن كان بمناط وجوب حفظ الوديعة ، فالمفروض أنه بالنقل يخرج عن الوديعة ،
فإنه قيد فيها عدم النقل . وأما النهي عن إضاعة المال ، فهو بالنسبة إلى المالك ، ولا
دليل على حرمتها على غير المالك حتى بترك الحفظ إياه عن التلف ، بل لا يحرم ذلك
قطعا . فالأظهر عدم وجوبه ، وعليه فحيث يجوز شرعا النقل حسبة ، فلا ضمان عليه
لو نقلها وتلفت ، لقاعدة الاحسان بالتقريب المتقدم .