شرح
بداعي الايصال إلى مالكه احسان إليه ( وما على المحسنين من سبيل ) ( 1 ) الشامل
لكل سبيل دنيوي أو أخروي .
ولكن يرد على الأول أن الأخذ بحسب اللغة معناه تناول الشئ ، كان عن
قهر وغلبة أم لم يكن ، واستعماله في غير موارد الأخذ بالغلبة والقهر كثير ، لاحظ قوله
تعالى ( خذ العفو ) ( 1 ) وقوله عز اسمه ( خذ من أموالهم صدقة ) ( 3 ) وقوله عليه
السلام : خذها فإني إليك معتذر ، وغير تلكم من الموارد ، فالحديث يدل على الضمان في
كل مورد كان مال الغير تحت اليد ، ومن تلك الموارد المقام .
ويرد على الثاني أن قاعدة اليد تخصص بقاعدة الاحسان كتخصيصها بقاعدة
الائتمان إلا أنها في موارد التمحض في الاحسان ، كما لو علم من حال المالك رضاه
بوضع اليد على ماله لايصاله إليه ، فإنه ليس هناك تسليط ليكون أمانة مالكية ، لكنه
يجوز وضع اليد عليه ، فوضع اليد للايصال احسان محض منه ، ومع تلفه قبل وصوله
لا ضمان ، وأما في المقام فايصال المال إلى صاحبه واجب من حيث حرمة إمساكه ، فهو
حينئذ ترك الإساءة لا من باب أنه احسان محض .
فتحصل مما ذكرناه أنه يكون ضامنا لو تلف قبل الايصال ، إلا أن يثبت
الاجماع على عدم الضمان .
هامش
( 1 ) التوبة آية 92 .
( 2 ) سورة الأعراف آية 200 .
( 3 ) سورة التوبة آية 103 .