تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الصادق ( ع ) — صفحة 32

مساهمون:

ص٣٢
شرح
ورابعة بأنه مع امتناع تسليم العين المستأجرة للمستأجر ، للمستأجر الامتناع من تسليم الأجرة فلا غرر . وفي الجميع نظر . أما الأول فلأن الملكية المجردة لا يترتب عليها شئ ، فتمليك شئ لا يقدر على تسليمه يكون خطريا . وما أبعد ما بين هذه الدعوى ، وبين ما أفاده الشهيد ره من تفسير الغرر بالجهل بالحصول ، وإن كان هو أيضا اشتباها ، لعدم اختصاص الغرر بذلك . وأما الثاني فلأن الخيار إنما يكون في العقد الصحيح ، فلا يمكن تصحيح العقد به . وأما الثالث فلأن نفوذ الشرط مشروط بكونه في ضمن العقد الصحيح ، فكيف يعقل تصحيح العقد به . وأما الرابع فلأن الامتناع من تسليم الأجرة ، بعد فرض كونها ملكا للمستأجر ، لا يوجب تدارك ما ذهب من ملكه . فالمتحصل أن الحق دلالة النبوي على فساد الإجارة مع عدم القدرة على التسليم ، لكنه مختص بصورة عدم احراز الامتناع ، لأن الخطر إنما يطلق فيما إذا احتمل الحصول ولو ضعيفا ، ولكن إذا ثبت الفساد مع الاحتمال ثبت في صورة القطع والاحراز بالأولوية القطعية . ولا يخفى أن الاحتياج إلى إقامة الدليل على اعتبار القدرة على التسليم ، إنما هو في المنافع حيث إن لوجودها مقاما آخر ، وأما في الأعمال التي يكون وجودها وتسليمها واحدا ، فلا يحتاج إلى إقامة الدليل ، إذ ما لا يقدر على تسليمه يمتنع وجوده ، وما امتنع وجوده لا يقبل الملكية . وقد رتب على ذلك في العروة عدم جواز إجارة العبد الآبق ، وهذا متين .