شرح
ورابعة بأنه مع امتناع تسليم العين المستأجرة للمستأجر ، للمستأجر الامتناع
من تسليم الأجرة فلا غرر .
وفي الجميع نظر . أما الأول فلأن الملكية المجردة لا يترتب عليها شئ ، فتمليك
شئ لا يقدر على تسليمه يكون خطريا . وما أبعد ما بين هذه الدعوى ، وبين ما أفاده
الشهيد ره من تفسير الغرر بالجهل بالحصول ، وإن كان هو أيضا اشتباها ، لعدم
اختصاص الغرر بذلك .
وأما الثاني فلأن الخيار إنما يكون في العقد الصحيح ، فلا يمكن تصحيح العقد
به .
وأما الثالث فلأن نفوذ الشرط مشروط بكونه في ضمن العقد الصحيح ، فكيف
يعقل تصحيح العقد به .
وأما الرابع فلأن الامتناع من تسليم الأجرة ، بعد فرض كونها ملكا للمستأجر ،
لا يوجب تدارك ما ذهب من ملكه .
فالمتحصل أن الحق دلالة النبوي على فساد الإجارة مع عدم القدرة على
التسليم ، لكنه مختص بصورة عدم احراز الامتناع ، لأن الخطر إنما يطلق فيما إذا
احتمل الحصول ولو ضعيفا ، ولكن إذا ثبت الفساد مع الاحتمال ثبت في صورة القطع
والاحراز بالأولوية القطعية .
ولا يخفى أن الاحتياج إلى إقامة الدليل على اعتبار القدرة على التسليم ، إنما
هو في المنافع حيث إن لوجودها مقاما آخر ، وأما في الأعمال التي يكون وجودها
وتسليمها واحدا ، فلا يحتاج إلى إقامة الدليل ، إذ ما لا يقدر على تسليمه يمتنع وجوده ،
وما امتنع وجوده لا يقبل الملكية .
وقد رتب على ذلك في العروة عدم جواز إجارة العبد الآبق ، وهذا متين .