شرح
ترده على مالكه ، لعموم على اليد ما أخذت حتى تؤدي ( 1 ) أم لا يجب عليه الحفظ ؟
وجهان ، أظهرهما الثاني ، فإن الدليل إنما دل على وجوب الحفظ في الأمانة بالمعنى
الأخص ، وأما في الأمانة بالمعنى الأعم الحاصلة من التسليط عن رضاه التي ليس
مقتضاها إلا كون استيلائه عن رضا المالك ، فلا دليل على وجوب الحفظ . وأما الحفظ
من حيث إنه ما محترم فلا يجب أصلا ، ولذا لا يجب التقاطه بل يكره . والتمسك
بحديث على اليد غريب ، فإن الحديث في الضمان ولا يدل على وجوب الرد تكليفا ، مع أن يد الأمين خارجة عن تحت الحديث . فالأظهر عدم وجوب الحفظ عليه .
ويترتب على ذلك أنه لو ترك الحفظ وتلف لا يكون ضامنا ، إذ لو لم يكن الحفظ
واجبا لم يكن تركه تفريطا ، وإلى ما ذكرناه يشير خبر إسحاق عن جعفر عن أبيه
عليهما السلام : إن عليا عليه السلام كان يقول : لا ضمان على صاحب الحمام فيما ذهب
من الثياب ، لأنه إنما أخذ الجعل على الحمام ولم يأخذ على الثياب ( 2 ) فإنه مع استيلاء
الحمامي على الثياب يدل على أنه لو كان أخذ الجعل على الثوب كان مكلفا بحفظه ،
فترك التحفظ عليه تفريط فيكون ضامنا وحاله حينئذ حال الوديعة بخلاف ما إذا
لم يكن حفظ الثوب بعهدته ، فإنه لا يجب عليه الحفظ ، فتركه التحفظ ليس تفريطا
فلا يكون ضامنا .
2 - لو أكره على قبضها لم تصر وديعة ، لعموم حديث رفع ما استكرهوا عليه ( 3 )
فلا يجب عليه حفظها . وفي المسالك : لكن يجب تقييده بما إذا لم يضع يده عليها بعد
هامش
( 1 ) سنن البيهقي ج 6 ص 90 .
( 2 ) الوسائل - باب 28 - من أبواب الإجارة حديث 3 .
( 3 ) الوسائل باب 56 من أبواب جهاد النفس .