شرح
ووجوب حفظ مال الغير عن التلف ، ولا دليل على الثاني ، بل طاهر ما ذكروه في
اللقطة عدم وجوب الحفظ ، والله العالم .
ثم إنه لا كلام في أنها من العقود لا من الايقاعات وتحتاج إلى القبول ، ويشير
إليه خبر عمار المتقدم . ومما ذكرناه في البيع والإجارة وغيرهما يظهر أنها كسائر العقود
تحتاج إلى الانشاء ، ولا يكتفي بمجرد الاعتبار النفساني ، ولكن ما ينشأ به لا يعتبر أن يكون لفظا ، بل يصح الانشاء بالفعل وبالقول والفعل معا ، بأن يكون الايجاب
بالقول والقبول بالفعل . ولا يعتبر فيما ينشأ به العربية ، ولا الماضوية ، ولا تقدم الايجاب
على القبول ، ولا الصراحة ، ولا الحقيقة . كما أنه قد ظهر مما قدمناه اعتبار كون
المتعاقدين بالغين عاقلين مختارين .
وفي المقام فرعان :
1 - قال في الشرايع : ولو طرح الوديعة عنده لم يلزم حفظها إذا لم يقبلها . وهو
ظاهر ، فإنه مع عدم تحقق القبول لا تتحقق الوديعة ، فلو تركها حينئذ وذهبت لم يكن
عليه ضمان .
وفي المسالك : ولكن يأثم إن كان ذهابها بعد ما غاب المالك ، لوجوب الحفظ
من باب المعاونة على البر وإعانة المحتاج ، فيكون واجبا على الكفاية .
وفيه : أن المعاونة على البر حسنة وليست بواجبة ، وكذا إعانة المحتاج ، مع أن
ذلك ليس منها .
وتفصيل القول في المقام : أن طرح الوديعة تارة يكون بعنوان الاستنابة في
الحفظ ويكون فعله ذلك مقرونا بما يوجب ظهوره في كونه فعلا ينشأ به تلك ، وأخرى
لا يكون بهذا العنوان .
فعلى الأول إن قبلها من طرحت عنده قولا أو فعلا تحققت الوديعة ، ويترتب