شرح
عليها أحكامها من وجوب الحفظ وعدم الضمان بدون التقصير . وإن لم يقبلها كان
حكمها ما تقدم .
وعلى الثاني تكون تلك حينئذ أمانة مالكية . توضيح ذلك : إن الأمانة مالكية
وشرعية ، والأمانة المالكية على قسمين : الأمانة الحاصلة بالتأمين العقدي كالوديعة ،
والأمانة الحاصلة بالتأمين بالتسليط على ماله برضاه وهي الأمانة بالمعنى الأعم ، وبهذا
المعنى أطلقت الأمانة على العين المستأجرة والمرهونة والمضارب بها وما شاكل . والأمانة
الشرعية فيما كان التسليط على المال بحكم الشارع ، كما في تسليط الولي على مال
القاصر ، وكالتسليط على مجهول المالك وما شاكل .
وليعلم أن الأمانة المالكية بالمعنى الأعم إنما تتحقق بالتسليط على المال عن
الرضا من دون توقف على شئ آخر ، كما يستفاد مما ورد في الأبواب المتفرقة من
العارية والمضاربة والوديعة ونحوها ، لاحظ صحيح الحلبي عن الإمام الصادق عليه
السلام : صاحب الوديعة والبضاعة مؤتمنان ، وقال : ليس على مستعير عارية ضمان ،
وصاحب العارية والوديعة مؤتمن ( 1 ) ونحوه غيره من النصوص الكثيرة .
فإنه ليس في شئ من هذه الموارد سوى التسليط على المال عن الرضا ،
فيستكشف من ذلك أن كل تسليط عن الرضا ائتمان ، ويترتب عليه عدم الضمان
وغيره مما يكون مترتبا على المؤتمن . وعلى هذا ففي المقام لو طرح المال عنده فإن لم
يضع يده عليه فلا شئ عليه ، وإن أثبت يده عليه فلا ضمان عليه لو تلف عن غير
تقصير .
وهل يجب عليه حفظه حينئذ كما في المسالك ، قال : واليد توجب الحفظ إلى أن
هامش
( 1 ) الوسائل باب 1 من أبواب العارية حديث 6 .