شرح
صلى الله عليه وآله : على اليد ما أخذت حتى تؤدي ( 1 ) يدل عليه ، لأنه أخذه نقدا فيجب
رده إليه كذلك ، وأيضا أن التغير حدث في المال بفعله فيجب رده إلى ما كان .
وفيه : أولا : إن الحديث متضمن للضمان الخارج منه المقام ، فكان الأولى
الاستدلال له بما دل على وجوب در الأمانة .
وثانيا : إن مال المالك حيث كان التغير حادثا بإذنه حال الفسخ هو العروض ،
وهو الذي يجب أدائه لا النقد الذي أخذه .
وأما ما في المسالك - تبعا لجامع المقاصد - من الاستدلال له فيما إذا كان الفسخ
بعد ظهور الربح ، بأن استحقاقه الربح وإن كان ثابتا بظهوره إلا أن استقراره
مشروط بالانضاض ، فيحتمل عروض ما يقتضي سقوطه ، فدفعه ما تقدم من عدم
توقف استقراره عليه ، وإن شئت قلت : إن توقف الاستقرار على الانضاض فرع
وجوبه ، فاثبات الوجوب بالاستقرار دور واضح . فالأظهر عدم وجوب الانضاض
مطلقا ، ولا فرق في ذلك بين كون الطالب له هو المالك أو العامل .
وأما الثاني : ففي المسالك : وقد أطلق المصنف وجماعة وجوب جبايته على
العامل ، لاقتضاء المضاربة رد رأس المال على صفته والديون لا تجري مجرى المال ، ولأن
الدين ملك ناقص والذي أخذه كان ملكا تاما فليؤده كما أخذه ، لظاهر : على اليد ما
أخذت حتى تؤدي ، انتهى .
ولكن الحديث قد عرفت اشكاله ، والإدانة حيث تكون بإذن المالك توجب
عدم كون رد رأس المال على صفته واجبا ، ومع الشك تكفي أصالة البراءة عن
الوجوب . فالأظهر عدم وجوبه أيضا .
هامش
( 1 ) سنن البيهقي ج 6 ص 90 .