شرح
السفر فرسخين أو ثلاثة ، وما لو أقام في بلد عشرة أيام ، لأن ما دل على تحديد السفر
الموجب للقصر ، لا يدل على أن غيره ليس من السفر حتى بالنسبة إلى سائر الأحكام ،
ومقتضى اطلاق الخبرين ثبوت الحكم في كل ما يعد سفرا .
2 - الظاهر من الخبرين - سيما بضميمة مناسبة الحكم والموضوع - أن
الواجب الاقتصار من السفر على ما يحتاج إليه في التجارة ، أو مما يتعلق بها ، كما لو
أقام زيادة عما يحتاج إليه فيها لخوف طريق مثلا أو حبس ظالم أو نحو ذلك مما يتعلق
بالتجارة ، فلو أقام للراحة أو للتفرج أو لتحصيل مال له أو لغير مال القراض ، فإنه
لا يستحق عن تلك المدة شيئا من مال القراض للنفقة ، كما صرح بذلك كله المصنف
ره . وما في المسالك من التخصيص بما يحتاج إليه في التجارة ، في غير محله .
3 - إن المراد بالنفقة ما يحتاج إليه من مأكول وملبوس ومشروب وما شاكل -
وسيجئ ضابطها في كتاب النكاح في مبحث النفقات - وليس منها جوائزه وعطاياه
وضيافاته ومصانعاته ، إلا إذا كانت التجارة متوقفة عليها ، ويراعى فيها كغيرها من
النفقات ما يليق بحاله . فلو أسرف حسب عليه ، ولو قتر هل يحتسب له أم لا ؟ وجهان
مبنيان على أن المأخوذ في لسان الدليل النفقة أو مقدارها ، فعلى الأول لا يحسب ، وعلى
الثاني يحسب له ، وحيث إن ظاهر الخبرين هو الأول فلا يحسب له .
4 - لو اشترط كون النفقة على العامل لا تخرج من المال قضاء للشرط ، ولو
اشترط كونها على المالك كان تأكيدا . فعلى الأول لا بد من ضبطها على وجه يخرج
الشرط عن الجهالة ، ولا كذلك على الثاني ، لأنها ثابتة بأصل الشرع فلا يزيد
الاشتراط على الثابت بالأصل . وإن شئت قلت : إن غاية ما يلزم من جهالته بطلان
الشرط وهو لا يبطل العقد ، والمفروض أنه مع بطلان الشرط أيضا تكون النفقة على
المالك ، فلا مانع من الجهالة فيه .