قدر كفايته
شرح
ومشرب وملبس ومسكن ، ونحو تلكم مما هو داخل في النفقة ( قدر كفايته ) ، كما هو
المشهور بين الأصحاب ، وعن التذكرة نسبته إلى علمائنا ، وعن الخلاف الاجماع عليه .
وفي المسألة قولان آخران وإن لم يحضرني الآن القائل :
أحدهما : إنه لا يخرج من أصل المال إلا ما زاد على نفقة الحضر .
الثاني : إن نفقة السفر كلها على العامل كنفقة الحضر .
والأول أظهر ، لصحيح علي بن جعفر عن أخيه عليه السلام في المضارب ما
أنفق في سفره فهو من جميع المال ، وإذا قدم بلده فما أنفق فمن نصيبه ( 1 ) ونحوه خبر
السكوني ( 2 ) .
واستدل للثاني بالاجماع على أن نفقة الحضر على نفسه ، فما ساواه في السفر
يحتسب أيضا عليه ، والزايد على ذلك من مال القراض . وبأنه إنما حصل بالسفر
الزيادة لا غير ، أما غيرها فسواء كان مسافرا أم حاضرا لا بد منه ، فلا يكون من مال
القراض .
واستدل للثالث بأن الربح مال المالك ، والأصل أن لا يتصرف فيه إلا بما دل
عليه الإذن ، ولم يدل إلا على الحصة التي عينها للعامل ، وهو لم يدخل في العمل الأعلى
هذا الوجه فلا يستحق سواه .
ولكن جميع ذلك من قبيل الاجتهاد في مقابل النص ، مع ما فيها من الاشكال ،
فالقول المشهور هو المنصور . وتمام الكلام في ضمن فروع :
1 - المراد من السفر العرفي لا الشرعي وهو ما يجب فيه القصر ، فيشمل
هامش
( 1 ) الوسائل - باب 6 من أبواب كتاب المضاربة - حديث 1 .
( 2 ) الوسائل باب 6 من أبواب كتاب المضاربة حديث 2 .